475

الأدب السادس: أداء الأمانة واجتناب الخيانة، وهذا الأدب، هو واسطة عقد الآداب والخلاصة منها واللباب، ومحك الأديان، وقاعدة الصلاح في هذا الشأن، قل في زماننا هذا المتأدب به، والمعتمد عليه، والناظر بعين التوفيق إليه، لأن الزمان المشار إليه بارتفاع الأمانة وكثرة الخيانة، وقد صار الناس على ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إذا فعلت أمتي خمس عشر خصلة فقد حل بها البلاء، ثم عد منها أن يكون المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما»، ولزوم، ويحميها ارتفاعها في الخصال الشريفة وتقدمها، وفضاعة شأن الخيانة، وما فيه من الخساسة والوضاعة مما لا يخفى على الخواص ولا العوام، ولا يحمله أحد من أولي الأحلام والأفهام، ولا يفتقر إلى الإيضاح بعد الإبهام، فطابق (1) في ذلك العقل والنقل، وصرح به في غير موضع كتاب الله عز وجل وهو القول الفصل، قال الله تعالى: ?فليؤد الذي أؤتمن أمانته? [البقرة:283] ?إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها? [النساء:58]، ?إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال? [الأحزاب:72] الآية، ?إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما? [النساء:107]، ?إن الله لا يحب الخائنين? [الأنفال:58].

Страница 529