468

الأدب الأول: أنه لا ينبغي للإنسان أن يتعرض لطلب الولاية ويتصدى لها ما لم تتوجه عليه لأحد الوجوه التي نذكرها في الأدب الثاني إن شاء الله تعالى، وذلك لأن الولاية يتعلق بها تكاليف وأخطار، وجدير بالعاقل أن يهتم ويغتم بما عليه من التكاليف التي لا مندوحة له عنها، ولا مخلص له منها، وهي المتوجهة إليه عند إكمال أبنية عقله، فعل (1) من يقوم فيها بما يجب عليه ويلزمه، فكيف يتصدى لتكاليف أخر لا يجب عليه إدخال(2) نفسه فيها؟ ويحملها(3) باختياره لها!!؟

وأما من لا يثق ينفسه، ولا يغلب على ظنه قيامه بتكليف العمل والتولي فلتشتد الكراهة في حقه، بل لا يبعد خطر ذلك عليه، لما ورد فيه من الوعيد والتهديد، والترهيب والتشديد، فقد روت عائشة أم المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض ولم يكونوا عملوا على شيء» (4)، وورد هذا الحديث من طريق أبي هريرة بلفظه قال صلى الله عليه وآله وسلم : «ويل للأمراء، ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا يدلون بين السماء والأرض وأنهم لم يلوا عملا»، وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن في النار حجرا يقال:[له] ويل، يصعد عليها العرفاء وينزلون»، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أنه سيفتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها، وأن عمالها(5) في النار إلا من اتقى الله عز وجل وأدى الأمانة».

Страница 522