467

والصلاة والسلام على رسوله سيد الأنبياء وعترته الأصفياء، ما خفقت راية، وتليت آية [وبعد:] [فإنه] (1) غير عازب عن الأفهام ما يلزم الإمام، من الاهتمام بالخاص من المصالح والعام، وإن التكاليف المتعلقة بالإمامة لن(2) تقوى عليها الجبال، مدارها على تحصيل بيوت الأموال، بأيدي السعاة والعمال، خاصة في هذا الزمان الذي لم يبق لأهله تعويل على غير الدرهم والدينار، وليس لهم التفات إلى ما أوجبه الله تعالى من حقوق الإمام، ولا نظر في ذلك ولا اعتبار، ولم نزل نتأمل حال أولي العمل، ونؤمل منهم الاستقامة فيخيب الأمل، حتى [لا] يكاد يظفر منهم بما(3) يرضى سجاياه إلا الأقل.

فرأينا بعد استخارة الله عز وجل تحرير هذه الرسالة، وتصدير هذه المقالة إلى عمالنا كافة، ليكون لهم عن التفريط فيما يلزمهم من تكاليف الولاية كافة، وسميناها (وسيلة العمال إلى صالح الأعمال)، ونرجو أن يتقوم بها الأود، ويصلح لأجلها ما فسد، وتوقظ من غفل، ويتضح مسلك السلامة في العمل، وموضوعها تعداد الآداب التي ينجو باعتمادها العاقل(4) من العذاب، ويفوز بها يوم المآب، وضمنه ما لا تحتوي ما سلف من مؤلفات السلف، فهي درة ثمينة، وجديرة بأن يتأخذها الولاة والسعاة غنيمة(5)، والله تعالى ولي التوفيق في القول والعمل، وبه الاعتصام من الخطأ والزلل.

Страница 521