قال أبو البقاء١: "يجوز في (الرحماء) النصب على أن تكون (ما) كافّة كقوله تعالى: ﴿إنِّما حَرَّم عَليْكُم المَيْتَة﴾ ٢، والرفع على تقديرِ] إنّ [، الذي يرحمه الله، وأفرد على معنى الجنس، كقوله تعالى: ﴿كَمَثلِ الذيِ اسْتَوْقَدَ نارًاَ﴾ ثم قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ٣.
قال: وقد أفردت هذه المسألة بالكلام، وذكرت في (ما) وجوهًا كثيرة في جزء مفرد٤.
وقال غيره٥: (مِنْ) في قوله (مِنْ عِبادِه) بيانيّة، وهي حال من المفعول قدّمت".
الباب الرابع: مسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه
...
مسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه
٣٥- حديث "أَتيتُ النبيّ ﷺ وأصحابُه عِنْدَه كأنَّما على رؤوسِهم الطَّير".
قالت أبو البقاء٧: "يجوز أن تجعل (ما) كافّة فترفع الطير بالإبتداء، و(على رؤوسهم) الخبر. وبطل عمل (كأنّ) بالكفّ. ويجوز أن تجعل (ما) زائدة وتنصب الطير بكأنّ، و(على رؤوسهم) خبرها.
قال: وفيه "فإنَّ الله لم يَضعْ داء إلاّ وضَعَ له دواء غيرَ داء واحد الهرم".
قال: لا يجوز في (غير) هنا إلاّ النصب على الإستثناء من داء. أمّا (الهرم) لما فيجوز فيه الرفع على تقدير هو، والجر على البدل من (داء) المجرور بغير، والنصب على إضمار أعنى".
وقوله "فكان أُسامةُ يقول حين كَبِر: ترون لي من دواء".
١ إعراب الحديث رقم ٢١.
٢ البقرة: آية١٧٣.
٣ البقرة: آية ١٧.
٤ أورد ابن رجب المسألة في ترجمته لأبى البقاء. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة٢/١١٧- ١٢٠. وقد حققها الأستاذ ياسين السواس ونشرها ضمن (مسائل نحو مفردة) في مجلة معهد المخطوطات مجلد ٢٦ جـ ٢ ص ٦٢٥.
٥ انظر: فتح الباري لابن حجر ٣/١٥٨.
٦ أسامة بن شريك الثعلبي، كوفي له صحبة ورواية. انظر: الإصابة ١/٤٦ الاستيعاب ١/٣٦.
٣٥- عن أسامة بن شريك:" أتيت النبي ﷺ وأصحابه عنده كأنما على رؤوسهم الطير، قال: فسلمت عليه فقعدت، قال فجاءت الأعراب فسألوه، فقالوا: يا رسول الله نتداوى؟ قال: نعم تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم. قال، وكان أسامة حين كبر يقول: هل ترون لي من دواء الآن؟ قال: وسألوه عن أشياء: هل علينا حرج في كذا وكذا؟ قال: عياد الله، وضع الله الحرج إلاّ امرأ اقتضى امرأ مسلمًا ظلمًا فذلك حرج وهلك. قالوا: ما خير ما أعطى الناس يا رسول الله؟ قال: خلق حسن ".
انظر: مسند أحمد ٤/٢٧٨ ٠ أبو داود: كتاب الطب رقم ٣٧٠٦ باختلاف الرواية فيه. الترمذي: أبواب الطب رقم٢١٠٩. سنن ابن ماجه بتحقيق عبد الباقي ٢/١١٣٧ رقم ٣٤٣٦.
٧ إعراب الحديث للعكبري برقم ٢٢.
العدد 67 - 68 / 107
مقدمة
تمهيد
فصل في عزو الأقوال إلى أصحابها
هل يتعدى سمع إلى مفعولين؟
في قولنا "﵁" و"رضوان الله عليه"
في إعراب غير
الباب الاول: مسند أبي بن مالك ١ ﵁
الباب الثاني: مسند أحمر بن جزء ١
الباب الثالث: مسند أسامة بن زيد ٣رضي الله عنهما
الباب الرابع: مسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه
الباب الخامس: مسند أسامة بن عمير الهذلي أبي المليح٣ ﵄
الباب السادس: مسند أبي رافع١ مولى رسول الله ﷺ
الباب السابع: مسند أسيد بن حضير١ ﵁
الباب الثامن: مسند أسيد بن ظهير٤ ﵁
الباب التاسع: مسند الأسود بن سريع١ ﵁
الباب العاشر: مسند الأشعث بن قيس الكندي٧ ﵁
الباب الحادي عشر: مسند الأغر المزني ٦ ﵁
الباب الثاني عشر: مسند أمية بن مخشي الخزاعي٣ ﵁
تابع مسند أنس بن مالك ﵁
رأي أبي حيان في دخول الباء على المتروك
رسالة الإمام ابن لب الغرناطي في مسألة تعيين محل دخول الباء