هكذا كان شأن الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان في كل جيل مع الصلاة شأن الجندي مع سيفه، وشأن الغني مع ثروته، وشأن الطفل الصغير مع بكائه وصراخه، واستعطافه للأم الحنون، بل كانوا أكثر إدلالًا وثقة بصلاتهم، وأقوى اعتمادًا عليها من كل ذلك، وأصبح ذلك طبيعة لهم لا تفارقهم، فإذا أفزعوا أو أثيروا، وإذا دهمهم عدو، أو تأخر عليهم فتح، أو التبس عليهم أمر، التجئوا إلى الصلاة، وفزعوا إليها.
وفي أعقاب معركة اليرموك، وقف ملك الروم يسائل فلول جيشه المهزوم: "ويلكم، أخبروني عن هؤلاء الذين يقاتلونكم، أليسوا بشرًا مثلكم؟! " قالوا: "بلى أيها الملك"، قال: "فأنتم أكثر أم هم؟! " قالوا: "بل نحن أكثر منهم في كل موطن"، قال: "فما بالكم إذن تنهزمون؟! " فأجابه شيخ من عظمائهم: "إنهم يهزموننا؛ لأنهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويتناصفون بينهم" (١).
فللصلاة خصوصية في دفع الفتن ورفعها:
عن عبيد الله بن عدي بن خيارأنه دخل على عثمان بن عفان ﵁ وهو محصور، فقال: لا إنك إمام عامة (٢)، ونزل بك ما نرى (٣)،
(١) "البداية والنهاية" (٧/ ١٥).
(٢) أي: إمام جماعة، أو الإِمام الأعظم.
(٣) من الحصار.
1 / 121
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن