وكلامه جار على مقتضى العقل والنقل لأن البهيمة تعرف النفع والضر، فتنفر من العصا، وتقبل على العلف، وينزجر الكلب إذا زجر، ويستأسد إذا أشلي، والطير والوحوش تفر من الجوارح استدفاعا لشرها.
فإن قيل: القصاص انتقام وهو جزاء على جناية والبهائم ليست بمكلفة.
فالجواب أنها ليست مكلفة لأن من ضرورة التكليف أن يعلم الرسول والمرسل، وذلك من خصائص العقلاء وهم الثقلان، والآية محمولة على من يعلم الرسول والمرسل قال الله العظيم: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}، إلا أن لله عز وجل أن يفعل في ملكه ما أراد من تنعيم وتعذيب، كما سلط عليهم في الدنيا التسخير لبني آدم والذبح لما يؤكل منها، فلا اعتراض عليه إنه هو العزيز المجيد يحكم في خلقه ما يشاء ويفعل في ملكه ما يريد. وأيضا فإن البهائم إنما تقتص لبعضها من بعض لا أنها تطالب بارتكاب نهي ولا بمخالفة أمر؛ لأن هذا مما خص الله به العقلاء.
Страница 277
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن