فقوله جلت قدرته: ((حرمت الظلم على نفسي)) أي تقدست عنه وتعاليت، فهو محال في حقه إذ لا يصادف لغيره ملكا، ولا لأحد عليه أمر، فكأن الظلم في حقه كالشيء المحرم الممنوع على الناس، إذ لا يتصور في حقه ولا يمكن فرضه. وأصل الظلم في اللغة وضع الشيء غير موضعه وأخذه من غير وجهه، فكأن الظالم هو الذي يزيل الحق عن جهته ويأخذ ما ليس له، والظالم من قولك: ظلمت السقاء إذا شربته قبل أن يدرك، وظلمت الجزور إذا عقرته بغير ما علة.
وثبت بنقل العدل عن العدل عن عائشة أم المؤمنين قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -في بيتي هذا-: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به)) أخرجه مسلم بطوله.
وفي ((الصحيحين)) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ -لما بعثه إلى اليمن-: ((واتق دعوة المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب))، أي أنها مستجابة مقبولة.
وفي ((الصحيحين)) أيضا عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله تعالى ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة}.
Страница 275
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن