وقال ابن إسحاق في ((السيرة)): ((ثم نزل فوضع يده تحت الوشل، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب، ثم نضحه به ومسحه بيده، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق من الماء -كما يقول من سمعه- ما إن حسا كحس الصواعق، فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه)). رجعنا إلى ما ثبت في ((الصحيح)): ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مليء جنانا)).
هذا نص ((الموطأ)) من رواية الإمام أبي محمد يحيى بن يحيى عن إمام دار الهجرة أبي عبد الله مالك بن أنس، وقد تقدمت أسانيدي إليه في غير موضع. فعاش معاذ حتى افتتحت الشام وعمر الإسلام ذلك المكان بالبساتين، بعد أن كانت غطشى وهي التي لا يبصر طريقها ولا يبين.
وكان معاذ بن جبل أحد الأمراء بالشام من أمراء المسلمين، وممن قتل الله على يديه كثيرا من المشركين، مع الشجاعة والفقه والمكانة من الدين، والصحبة المحمودة لسيد الأولين والآخرين، محمد خاتم النبيين.
وتبوك من أدنى أرض الشام من المدينة، قيل: سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم وجدهما يبوكان حسيها بقدح أي يحركانه بإدخال القدح فيه، فقال: ((ما زلتما تبوكانها منذ اليوم))، فسميت العين تبوك. والبوك: كالنقش والحفر.
Страница 370
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن