وقال ابن عبد البر أيضا في ((الاستيعاب)) -عند ذكره للصحابة رضي الله عنهم-:
((وقيل: لما أتي بعبد الله بن عامر بن كريز إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني عبد شمس: هذا أشبه منا منه بكم، ثم تفل في فيه فازدرده فقال: أرجو أن يكون مسقيا، فكان كما قال صلى الله عليه وسلم )).
وإنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شبهه بهم لأن جدته هي البيضاء أم حكيم بنت شيبة الحمد مطعم طير السماء عبد المطلب بن هاشم، وكانت تحت كريز بن حبيب بن عبد شمس فولدت له عامرا أبا عبد الله هذا.
فخرج كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حفر الآبار، وشق الأنهار، وهو الذي شق نهر البصرة وفتح بلاد فارس وأصبهان وحلوان وكرمان وخراسان، وعمل السقايات بعرفة، وقتل بمرو، وأحرم من نيسابور شكرا لله.
وكان جوادا ميمون النقيبة، وولاه ابن خاله أمير المؤمنين أبو عبد الله عثمان بن عفان على فارس والبصرة، وجمع له ذلك كله وهو ابن أربع وعشرين سنة، ولم يزل واليا لعثمان على البصرة إلى أن قتل عثمان، وكان ابن عمته فأصيب بمصيبته، أسكنهما الله بحبوحة جنته.
قال ذو النسبين أيده الله:
كريز: بضم الكاف في قريش، وكريز: بفتح الكاف في خزاعة.
Страница 337
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن