وكل ما جاء من ذكر محبة الله تعالى لعبده أو محبة العبد لله تعالى؛ فمعناه في محبة العبد لله راجع إلى طاعته له وإيثار أمره على سواه، وفي محبة الله لعبده محمول على إرادة الله تعالى به الخير وهدايته إياه، وأما المحبة التي هي الميل إلى المحبوب فالبارئ جل وعلا منزه عنها لا يميل ولا يمال إليه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
وأما محبة الرسول والملائكة عليهم السلام لمن يحبهم ويحبونه فهي على ظاهرها من الميل اللائق بالمخلوقين إذ الحب ميل القلب إلى الشخص، من حبة القلب وسويدائه، يقال: أحب يحب إحبابا، والحب الاسم، ويكون من الملائكة بمعنى الاستغفار وحسن الذكر والثناء الجميل، وكذلك من البشر لهم التعظيم والذكر الجميل، ومن الرسول لأمته إرادته هداهم ونجاتهم والدعاء لهم والشفاعة لهم، ومحبتهم له طاعتهم إياه والصلاة عليه والثناء وتقديم أمره وقبول قوله.
ومن ذلك أنه أتي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي وهو صغير فقال: ((هذا شبهنا، وجعل يتفل عليه ويعوده، فجعل عبد الله يتسوغ ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لمسقى، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء)).
Страница 336
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن