وقد أسند مسلم في أول ((صحيحه)) عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع))، وإن كان الصواب في هذا الحديث الإرسال عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله معاذ العنبري وغندر وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم عن شعبة.
ومعنى الحديث أن يحدث بكل ما سمع من الأحاديث الموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأثم إذا حدث بها مع علمه بحالها ولم يبينها.
وفي الباب أيضا أحاديث منها أنه أخذ قطعة صغيرة من ذهب، فقلبها على لسانه سيد العجم والعرب، فوزن سلمان منها أواقي كثيرة وذلك من أعجب العجب.
وبسندنا المتقدم إلى الإمام أحمد قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن رجل من عبد القيس، عن سلمان قال:
((لما قلت: وأين تقع هذه من الذي علي يا رسول الله، أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلبها على لسانه ثم قال: خذها فأوفهم منها، فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم كله أربعين أوقية))، وسأورد هذا الحديث إن شاء الله بكماله، وأتكلم على رجاله، في آخر خصائص يديه، صلى الله عليه.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
رواحل أصحابه وقد أعيت وكلت وقد نزلوا عنها يسوقونها، فانبعثت تسير سيرا شديدا حتى نازعتهم أزمتها.
Страница 330
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن