والآلات منها مواصلة ، ومنها مفارقة من ذلك ، مثل الطبيب؛ فان اليد آلة للطبيب يعالج بها ، والمبضع آلة له يعالج بها ، والدواء آلة يعالج بها. فالدواء آلة مفارقة ، وانما يواصله الطبيب حين ما يفعله ويصنعه ويعطيه قوة يحرك بها بدن العليل إلى الصحة. فاذا حصلت فيه تلك القوة ألقاها في جوف بدن العليل مثلا ، فتحرك بدنه نحو الصحة. والطبيب الذي ألقاها غائب أو ميت مثلا. وكذلك منزلة المني. والمبضع (آلة) لا تفعل فعلها الا بمواصلة الطبيب المستعمل له ، واليد أشد مواصلة له من المبضع. وأما الدواء فإنه يفعل بالقوة التي فيه من غير أن يكون الطبيب مواصلا له. كذلك المني فإنه آلة للقوة المولدة الذكرية وتفعل مفارقة. وأوعية المني والأنثيان آلة للتوليد مواصلة للبدن. فمنزلة العروق التي تكون آلات المني من القوة الرئيسة التي في القلب منزلة يد الطبيب التي يعمل بها الدواء ويعطيه قوة محركة ويحرك بها بدن العليل إلى الصحة. فان تلك العروق التي يستعملها القلب بالطبع هي آلات في أن يعطي المني القوة التي يحرك بها الدم المعد في الرحم إلى صورة ذلك النوع من الحيوان.
فاذا أخذ الدم عن المني القوة التي يتحرك بها إلى الصورة ، فأول ما يتكون القلب وينتظر بتكوينه تكوين سائر الأعضاء ما يتفق أن يحصل في القلب من القوى. فان حصلت فيه مع القوة الغاذية القوة التي بها تعد المادة ، تكون سائر الأعضاء على أنها أعضاء أنثى. فان حصلت فيه (القوة) التي تعطي الصورة ، تكون سائر الأعضاء على أنها أعضاء ذكر. وتحصل من تلك ، الأعضاء المولدة التي للأنثى ، وتحصل من
Страница 93
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة