وقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها، كقوله- إخبارًا عن الملائكة-: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤].
وقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾، أي: لا يطَّلِعُ أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله ﷿ وأطلعه عليه، كقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾.
﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، ثم ذكر الأقوال الواردة في ذلك، وصَحَّحَ أنَّ الكرسي موضع القدمين، وأنَّه غير العرش، وأنَّ العرش أكبر منه، كما دَلَّت على ذلك الآثار والأخبار.
وقوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾، أي: لا يُثْقِلُهُ ولا يُكْرِثُهُ حفظُ السماوات والأرض ومَن فيهما، ومَن بينهما، بل ذلك سهلٌ عليه يسيرٌ لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيبُ على جميع الأشياء، فلا يَعْزُبُ عنه شيءٌ ولا يغيب عنه شيءٌ.
والأشياءُ كلُّها حقيرةٌ بين يديه، الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وهو القاهر لكل شيءٍ، الحسيب على كل شيءٍ، الرَّقيبُ العليُّ العظيمُ، لا إله غيرُه، ولا رَبَّ سِوَاهُ، فقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ كقوله: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩]، وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأَجْوَدُ فيها طريقةُ السَّلَفِ الصالحِ: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ ولا تَشْبِيهٍ (^٢).
(^١) متفق عليه: أخرجه البخاري في مواضع: (٤٤٧٦)، و(٤٧١٢)، و(٦٥٦٥)، و(٧٤١٠)، و(٧٤٤٠)، و(٧٥١٠)، وأخرجه مسلم (١٩٣) من حديث أنس بن مالك؟.
(^٢) «تفسير ابن كثير» (١/ ٦٧٨ - ٦٨٢) بتصرف واختصار.
1 / 66
مقدمة المصنف
الإيمان بصفات الله
موقف أهل السنة والجماعة من الإيمان بصفات الله
رسل الله سبحانه صادقون ومصدقون
الجمع بين النفي والإثبات في وصفه سبحانه
لا عدول لأهل السنة عما جاء به المرسلون
الجمع بين علوه وقربه وأذليته وإبديته وإحاطه علمه بجميع مخلوقاته
الاستدلال على إثبات أسماء الله وصفاته من السنة
موقف أهل السنة من هذه الأحاديث التي فيها إثبات الصفة الربانية
وجوب الإيمان باستواء الله على عرشه لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته
وجوب الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة
وجوب الإيمان بأن برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة
الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت
القيامة الكبرى وما يجري فيها
ما يجري في يوم القيامة
حوض النبي ﷺ وصفاته
الصراط ومعناه وصفة مرور الناس عليه
القنطرة ما بين الجنة والنار
شفاعات النبي ﷺ
إخراج بعض العصاة من النار برحمة الله
الإيمان بالقدر وبيان ما يتضمنه
لا تعارض بين القدر والشرع
حقيقة الإيمان وحكم مرتكب الكبيرة
الواجب نحو أصحاب رسول الله ﷺ وذكر فضائلهم
مكانة أهل البيت عن أهل السنة والجماعة
منهج أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء
صفات أهل السنة والجماعة
منهج أهل السنة والجماعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان مكملات العقيدة من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال التي يتحلى بها أهل السنة