لا شك بأن الخوف على النفس من الهلاك - بسبب شدة جوع أو عطش - هو في معنى المرض، بل هو أولى منه بإباحة الفطر، لذلك فهو ملحق بحكم المريض، لأن حفظ النفس من الضرورات الخمس التي أوجب الشرع المحافظة عليها، فإن غلب على ظن الصائم تحقُّقُ الهلاك بصومه، ولَحِقَتْه بذلك مشقة بالغة كأنْ كان من أرباب المهن الشاقة، كالعامل في منجم، أو الحصَّاد والخبَّاز ونحوهم، جاز لهؤلاء وأمثالهم الفطر، وعليهم القضاء (١٢٢) .
* ويلحق بما ذُكِر آنفًا: الخوف من الضعف - بالجوع الشديد أو العطش - عند لقاء العدو. فإن المجاهد في سبيل الله إن علم يقينًا أو بغلبة ظنٍّ أنه يلقى عدوًا وأن الصيام مُضعِف له عن قتاله وحاجز له عن إيقاع النكاية به، فله الفطر قبل النِّزال (المعركة) - حتى لو كان مقيمًا غير مسافر - فإن له أن يتقوى
(١٢٢) انظر: الموسوعة الفقهية (٢٨/٥٧) .
1 / 109
تقديم العلامة الشيخ ابن جبرين
مقدمة
الفصل الأول النصوص المتعلقة بالصيام (من القرآن العظيم)
الفصل الثالث فضائل الصيام وأسراره، وخصائص رمضان
خاتمة (وفيها بيان حقيقة الصوم ومصالحه، وكمال هدي المصطفى ﷺ فيه