نونِ الوقايةِ قالَ (^١):
في فِتيةٍ جَعَلوا الصَّليبَ إلاهَهُم … حاشايَ إنِّي مُسلِمٌ مَعذُورُ
أي مَختُونٌ.
ويَشهد لِكَونِه حَرفًا أنَّ الاسمَ بعده قد انجَرَّ في قوله (^٢):
حاشا أبي ثَوبان إنَّ به … ضِنًّا عن المَلحَاةِ والشَّتْمِ
واشتقاقُ حاشا من قولهم: كنتُ في حَشا فلانٍ أي: في ناحِيَتِهِ، فإذَا قلتَ: حاشا لزيدٍ فمعناه: قد تَنحَّى زيدٌ من هَذا.
قالَ جارُ اللَّهِ: "والرَّابعُ جائزٌ فيه الرَّفعُ والجَرُّ، وهو: ما اسُتثنِيَ بلا سِيَّمَا، وقولُ امرئ القيسِ (^٣):
(^١) البيت للأقيشر الأسدي واسمه المغيرة بن عبد الله. والبيت في التصريح: ١/ ١١٢، والعيني: ١/ ٣٧٧، والهمع: ١/ ٢٣٢.
(^٢) البيت للجميح الأسدي، واسمه منقذ بن الطمّاح بن قيس الأسدي. أحد فرسان الجاهلية. شهد يوم جبلة، وبه قتل. ولد في عام ميلاد النبي ﷺ. ترجمته وأخباره في شرح المفضليات: ٧١٧، ومعجم الشعراء: ٣٢٩ … وهذا البيت مركب من بيتين هما:
حاشا أبي ثوبان إن أبا … ثوبان ليس ببكمة قدم
عمرو بن عبد اللَّه إنّ به … ضنا على الملحاة والشتم
وقد نبه على ذلك كثير من العلماء منهم ناصح الدين سعيد بن المبارك بن الدّهان
الموصلي في كتابه الغرّة في شرح اللّمع: ٢/ ١٩٢ قال: والبيت الذي أنشده [يعني ابن جني في اللمع: ٧٠] مغيّر عما في ديوان شاعره وهو الجميح الأسدي. ومنهم أبو حيّان قال في كتابه التذييل والتكميل في شرح التّسهيل: ٣/ ٤٧: وأكثر النّحاة يركب صدر البيت الأول على عجز الثاني. ويروى حاشا أبي ثوبان شرح اختيارات المفضل: ١٥٠٧، وحاشا أبو ثوبان في الأصمعيات: ٢١٨ وحاشا أبا ثوبان في المفضليات ٣٦٧، وشرحها لابن الأنباري: ٧١٧، القصيدة: ١٠٩ وانظر المحتسب: ١/ ٣٤١، والإِنصاف: ٢٨٠، وشرح ابن يعيش: ٢/ ٨٤، والجنى الداني: ٥٦٢، ٥٦٣، والخزانة: ٢/ ١٥٠ …
(^٣) هذا عجز بيت من معلقته المشهورة وصدره:
ألا ربّ يوم صالح لك منهما
انظر ديوانه: ١٠، وشرح المعلقات لأبي جعفر النحاس: ١/ ١٠٩ ودارة جلجل المذكورة =