وَاحْتج من قَالَ إِن الْبَيَان بِالْفِعْلِ أولى بِأَن النَّبِي ﵇ سُئِلَ عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة فَلم يبين قولا بل قَالَ للسَّائِل اجْعَل صَلَاتك مَعنا وَبَين لَهُ ذَلِك بِالْفِعْلِ وَكَذَلِكَ بَين الْمَنَاسِك وَالصَّلَاة بِالْفِعْلِ فَدلَّ على أَن الْفِعْل آكِد
وَالْجَوَاب هُوَ أَن هَذَا يدل على جَوَاز الْبَيَان بِالْفِعْلِ وَنحن نقُول بذلك وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي تَقْدِيم أقوى البيانين وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يدل على أَن الْفِعْل أقوى
قَالُوا وَلِأَن مُشَاهدَة الْفِعْل آكِد فِي الْبَيَان من القَوْل لِأَن فِي الْفِعْل من الهيئات مَالا يُمكن الْخَبَر عَنْهَا بالْقَوْل وَلَا يُوقف مِنْهُ على الْغَرَض إِلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْوَصْف فَدلَّ على أَن الْفِعْل آكِد وأبلغ فِي الْبَيَان
قُلْنَا هَذَا لَا يَصح لِأَنَّهُ مَا من فعل إِلَّا وَيُمكن الْعبارَة عَن وَصفه بالْقَوْل حَتَّى يصير كالمشاهد وَلِهَذَا علم النَّبِي ﷺ الْمُسِيء صلَاته بالْقَوْل وَعبر عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْأَفْعَال
وَأما من قَالَ إنَّهُمَا سَوَاء فاحتج بِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يَقع بِهِ الْبَيَان كَمَا يَقع بِالْآخرِ وَقد بَين النَّبِي ﵇ مرّة بالْقَوْل وَمرَّة بِالْفِعْلِ فَدلَّ على أَنَّهُمَا سَوَاء