764

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Издатель

دار النشر الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

1425 AH

Место издания

بيروت

وجاز التفاضل في الجنسين وإهدار الزائد؛ لمكان الحاجة في تحصيل المفقود، وامتنع النَّساء؛ إظهاراً لشرف الطعام، فيكون للطعام مزيةٌ على غيره، وللمقتات منه شرفٌ على غير المقتات؛ لعظم مصلحته في نوع الإِنسان وغيره من الحيوان؛ وهو أيضاً سبب بقاء الأبنية الشريفة لطاعة الله مع طول الأزمان، فناسب جميع ذلك الصون عن الضياع، بألّ يبدل كثيرها بقليلها، فيضيع الزائد أيضاً مع غير عوض.

- لو كان المقصود الطّعم وحده، لاكتفى بالتنبيه على ذلك بالنصّ على واحد من تلك الأربعة الأصناف المذكورة، فلمَّا ذكر منها عدداً؛ علم أنه قصد بكلّ واحدٍ منها التنبيه على ما في معناه.

وهي كلها يجمعها: الاقتيات والادخار.

أمّا البرّ والشعير فنبّه بهما على أصناف الحبوب المدّخرة: فنبّه بالبرّ على كلّ مقتاتٍ في حال الرفاهيّة، وتعمّ الحاجة إليه، ونبّه بالشعير على كل ما يقتات في حال الشدة، كالدّخن والذرة، وعلى أنه لا يخرجه عن الاقتيات انفراده بصفةٍ أخرى، ككونه علفاً.

ونبّه بالتمر على المقتات من جميع أنواع الحلاوات المدّخرة، وقد يستعمل فاكهةً في بعض الأمصار، كالسكر والعسل والزبيب.

ونبّه بالملح على كلّ مُصْلِح للأقوات، من جميع التوابل المدّخرة لإِصلاح الطعام، وإن كان لا يستعملَ منه إلاَّ القليل(١).

(١) قال الإِمام في الفروق ٢٦١/٣: ((وألزمنا الشافعية على تعليل الملح بإصلاح الأقوات، جريانَ الرّبا في الأفاويه والأحطاب والنيران؛ لأنّها مُصْلِحٌ للأقوات، وجوابه: أنَّا لا نقتصر على مطلق الإِصلاح، بل نقول هو: قوتٌ مُصْلِحٌ، وهذه ليست قوتاً، ونلتزم الرّبا في الأفاويه)).

759