231

Нуранийские правила фикха

القواعد النورانية الفقهية

Редактор

د أحمد بن محمد الخليل

Издатель

دار ابن الجوزي

Издание

الأولى

Год публикации

1422 AH

Регионы
Сирия
•
Империя и Эрас
Мамлюки
مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَكَيْفَ يَحْتَجُّ بِهَا أحمد عَلَى الْمُزَارَعَةِ، ثُمَّ يَقِيسُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، ثُمَّ يَمْنَعُ الْأَصْلَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي بَذَرَ فِيهَا الْعَامِلُ؟ ! «وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ قَالَ لِلْيَهُودِ: " نُقِرُّكُمْ فِيهَا مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ»، لَمْ يَشْتَرِطْ مُدَّةً مَعْلُومَةً حَتَّى يُقَالَ: كَانَتْ إِجَارَةً لَازِمَةً، لَكِنَّ أحمد حَيْثُ قَالَ: - فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ - إِنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنَ الْمَالِكِ، فَإِنَّمَا قَالَهُ مُتَابَعَةً لِمَنْ أَوْجَبَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَإِذَا أَفْتَى الْعَالِمُ بِقَوْلٍ لِحُجَّةٍ وَلَهُمَا مُعَارِضٌ رَاجِحٌ لَمْ يَسْتَحْضِرْ حِينَئِذٍ ذَلِكَ الْمُعَارِضَ الرَّاجِحَ، ثُمَّ لَمَّا أَفْتَى بِجَوَازِ الْمُؤَاجَرَةِ بِثُلُثِ الزَّرْعِ اسْتِدْلَالًا بِمُزَارَعَةِ خَيْبَرَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي خَيْبَرَ كَانَ الْبَذْرُ عِنْدَهُ مِنَ الْعَامِلِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَالُ، فَإِنْ فَرَضْنَا أَنَّ أحمد فَرَّقَ بَيْنَ الْمُؤَاجَرَةِ بِجُزْءٍ مِنَ الْخَارِجِ وَبَيْنَ الْمُزَارَعَةِ بِبَذْرِ الْعَامِلِ، كَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَمُسْتَنَدُ هَذَا الْفَرْقِ لَيْسَ مَأْخَذًا شَرْعِيًّا، فَإِنَّ أحمد لَا يَرَى اخْتِلَافَ أَحْكَامِ الْعُقُودِ بِاخْتِلَافِ الْعِبَارَاتِ كَمَا يَرَاهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، وَيَمْنَعُونَهَا بِلَفْظِ الْمُزَارَعَةِ، وَكَذَلِكَ يُجَوِّزُونَ بَيْعَ مَا فِي الذِّمَّةِ بَيْعًا حَالًّا بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَيَمْنَعُونَهُ بِلَفْظِ السَّلَمِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ سَلَمًا حَالًّا، وَنُصُوصُ أحمد وَأُصُولُهُ تَأْبَى هَذَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ صِيَغِ الْعُقُودِ. فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ بِالْمَعَانِي لَا بِمَا يُحْمَلُ عَلَى الْأَلْفَاظِ، كَمَا شَهِدَ بِهِ أَجْوِبَتُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَالْوَصَايَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، كَمَا فَرَّقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَيَكُونُ هَذَا التَّفْرِيقُ رِوَايَةً عَنْهُ مَرْجُوحَةً، كَالرِّوَايَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْأَمْرَيْنِ.
وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ: فَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ.
أَمَّا السُّنَّةُ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَهْلِ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ

1 / 251