Нуранийские правила фикха
القواعد النورانية الفقهية
Редактор
د أحمد بن محمد الخليل
Издатель
دار ابن الجوزي
Издание
الأولى
Год публикации
1422 AH
الْمُزَارَعَةَ وَالْعَمَلَ مِنَ الْأَكَّارِ، قَالَ أبو الخطاب وَمُتَّبِعُوهُ: فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ: فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِلْعَامِلِ بِمَا شَرَطَ لَهُ، قَالَ: فَعَلَى هَذَا مَا يَأْخُذُهُ صَاحِبُ الْبَذْرِ يَسْتَحِقُّهُ بِبَذْرِهِ، وَمَا يَأْخُذُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ يَأْخُذُهُ بِالشَّرْطِ.
وَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَنَّ نَصَّهُ عَلَى الْمُكَارِي بِبَعْضِ الْخَارِجِ هُوَ الْمُزَارَعَةُ، عَلَى أَنْ يَبْذُرَ الْأَكَّارُ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا يَحْتَمِلُ الْفِقْهُ إِلَّا هَذَا، وَأَنْ يَكُونَ نَصُّهُ عَلَى جَوَازِ الْمُؤَاجَرَةِ الْمَذْكُورَةِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَجَوَازُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ مُطْلَقًا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُتَوَجَّهُ غَيْرُهُ أَثَرًا وَنَظَرًا. وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِ أحمد الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْهُ، وَاخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ: قَوْلُ مَنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَبْذُرَ رَبُّ الْأَرْضِ، وَقَوْلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إِجَارَةً أَوْ مُزَارَعَةً: هُوَ فِي الضَّعْفِ نَظِيرُ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الْإِجَارَةِ الْخَاصَّةِ وَالْمُزَارَعَةِ، أَوْ أَضْعَفُ.
أَمَّا بَيَانُ نَصِّ أحمد: فَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَوَّزَ الْمُؤَاجَرَةَ بِبَعْضِ الزَّرْعِ، اسْتِدْلَالًا بِقِصَّةِ مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَهْلِ خَيْبَرَ، وَمُعَامَلَتُهُ لَهُمْ إِنَّمَا كَانَتْ مُزَارَعَةً لَمْ تَكُنْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ. فَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنَّ أحمد لَا يُجَوِّزُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا بِلَفْظِ [الْإِجَارَةِ]، وَيَمْنَعُ فِعْلَهُ بِاللَّفْظِ الْمَشْهُورِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَارَطَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ بَذْرًا، فَإِذَا كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا كَانُوا يَبْذُرُونَ فِيهَا
1 / 250