634

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
قَوْلُهُ ﵀: (وَادَّعَمَ عَلَى رَاحَتَيْهِ) أَيِ: اتَّكَأَ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ دَعَمْتُ الشَّيْءَ دَعْمًا أَيْ جَعَلْتُهُ دُعَامَةً، وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَيَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ لِلْحَدِيثِ؛ وَلِأَنَّ آخِرَ الرَّكْعَةِ مُعْتَبَرٌ بِأَوَّلِهَا فَكَمَا (^١) يَجْعَلُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ الرُّكْعَةِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ فَكَذَلِكَ فِي آخِرِهَا كَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ " (^٢).
قوله ﵀: (وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ).
قُلْتُ جَازَ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيمُ الْأَنْفِ عَلَى الْجَبْهَةِ مَعَ أَنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ أَقْوَى؛ لِأَدَاءِ الْفَرْضِ عِنْدَ وَضْعِهَا بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ الثَّلَاثَةِ بِخِلَافِ الْأَنْفِ لِاخْتِيَارِ (^٣) مَا ذَكَرْنَا مِنْ شرح الطحاوي بِأَنَّهُ يَضَعُ أَوَّلًا عَلَى الْأَرْضِ مَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ.
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَدْ أَجْمَعُوا (^٤) أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُصَلِّي إِذَا سَجَدَ أَنْ/ يَضَعَ جَبْهَتَهُ وانْفَهُ عَلَى الْأَرْضِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ وانْفَهُ عَلَى الْأَرْضِ (وَقَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٥) وَلِأَنَّ السُّجُودَ إَنَّمَا يُوجَدُ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ أَمَّا الْأَرْضُ) (^٦) فَلَا بُدَّ مِنْهُ [لُغَةً] (^٧)؛ لِأَنَّ السُّجُودَ لُغَةً يُنْبِئُ عَنِ الْوَضْعِ عَلَى الْأَرْضِ؛ لِقَوْلِهِمْ (^٨) سَجَدَتِ النَّاقَةُ إِذَا وَضَعَتْ جِرَانَهَا (^٩) عَلَى الْأَرْضِ.
وأمَّا الْوَجْهُ فَثَبَتَ مَحَلًّا لِلْوَضْعِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ (^١٠) جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ (^١١) الْمُرَادُ بِهِ الْوَجْهُ ثُمَّ وَضْعُ جَمِيعِ الْوَجْهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّ الْأَنْفَ وَالْجَبْهَةَ عَظْمَانِ نَاتِئَانِ يَمْنَعَانِ وَضْعَ جَمِيعِ الْوَجْهِ، وَإِذْ (^١٢) تَعَذَّرَ وَضْعُ الْكُلِّ كَانَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَضْعُ الْبَعْضِ.

(^١) في (ب): (فلما).
(^٢) "المبسوط" للسرخسي (١\ ٢٢).
(^٣) في (ب): (لاختلاف).
(^٤) في (ب): (اجتمعوا).
(^٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٣٩٠)، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، حديث (٥٧٩٢).
(^٦) ساقطة من (ب).
(^٧) زيادة من (ب).
(^٨) في (ب): (كقولهم).
(^٩) في (ب): (جرابها) والصحيح ما اثبت انظر " البناية شرح الهداية للعيني " (٢/ ٢٤٠).
(^١٠) سورة الإسراء: من آية (١٠٧).
(^١١) انظر: "تفسير الزمخشري (٢/ ٦٩٩)، "تفسير القرطبي" (١٠/ ٣٤١).
(^١٢) في (ب): (إذا).

2 / 253