فَأَمَّا فِي الْفَرَائِضِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا اشْتَهَرَ فِيهِ الْأَثَرُ؛ كَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ " (^١)،
قوله ﵀: (وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْتِي بِالتَّوَجُّهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَتَتَّصِلَ النِّيَّةُ بِهِ) (^٢).
التَّوَجُّهُ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ»، كفتن (^٣) أَيْ لَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ» بَعْدَ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لِتَتَّصِلَ النِّيَّةُ بِالتَّكْبِيرِ.
قَوْلُهُ ﵀: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُهَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ (^٤)؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعَزِيمَةِ، وَلِهَذَا لُقِّنَ الْعَوَامُّ مِنَ النَّاسِ هَذَا الذِّكْرَ؛ لِيَقُومَ مَقَامَ النِّيَّةِ، وَلِيَكُونَ عَمَلًا بِمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَطُولَ مُكْثُهُ فِي الْمِحْرَابِ، قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَة، وَلَا يُصَلِّي [وَهُوَ] (^٥) مَذْمُومٌ شَرْعًا؛ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَالِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ» (^٦) كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ".
(^١) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٣).
(^٢) في (ب): (إليه).
(^٣) كذا في (أ) وليست في (ب)، وغالب الظن أنها خطأ أو أنه معناها (كفته) والله أعلم بالصواب.
(^٤) انظر " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي " (١/ ٢٩٠)، " البناية شرح الهداية للعيني " (٢/ ١٨٨).
(^٥) كذا في (ب)، وفي نسخة (أ) بلفظ: (هَذَا). والصواب ما أثبت. انظر: " تبيين الحقائق للزيلعي (١/ ١١١).
(^٦) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (١/ ٥٠٤)، كتاب الصلاة، بَابُ قِيَامِ النَّاسِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ، حديث (١٩٣٣)، وأخرجه الفضل بن دُكين في"كتاب الصلاة" (١/ ٢٠١)، باب في القوم ينتظرون الإمام قياما، حديث (٢٩٢)، وأخرجه ابن أبي شيبه في "مصنفه" (٣/ ٣٥٩)، كتاب الصلاة، باب في القوم يقومون إذا أقيمت الصلاة قبل أن يجيء الإمام، حديث (٤١١٧)، وأخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (٢/ ٢٠)، كتاب الصلاة، جماع أبواب صفة الصلاة، باب متى يقوم المأموم، حديث (٢٣٧٨).