وَمَشَايِخُ بلخ ﵏ أَخَذُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِمَا؛ وَهُوَ مُخْتَارُ الْفَقِيهِ أَبِي … اللَّيْثِ ﵀ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ خَانَ ﵀ فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " (^١).
وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَقُولُ: الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا (^٢) جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَمَّا مَنْ (^٣) تَعَمَّدَ ذَلِكَ؛ يَكُونُ زِنْدِيقًا (^٤) أَوْ مَجْنُونًا، فَالْمَجْنُونُ يُدَاوَى؛ وَالزِّنْدِيقُ يُقْتَلُ (^٥).
[حكم قراءة القرآن بالفارسية]
قَوْلُهُ ﵀: (فَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَرَبِيَّةِ).
حَتَّى جَوَّزَ الافْتِتَاحَ (بِثَنَاءٍ عَرَبِيٍّ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ عَرَبِيًّا، (وَمَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفَارِسِيَّةِ) فَلَمْ يُجَوِّزْ الافْتِتَاحَ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ لِأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ لَهَا مِنَ الْمَزِيَّةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ: «أَنَا عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَلِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ» (^٦) ذَكَرَهُ ﷺ فِي مَعْرِضِ الْأَثْرَةِ وَتَفْصِيلُ (^٧) لِسَانِ الْعَرَب ِ، عَلَى سَائِرِ الْأَلْسِنَةِ، كَذَا فِي "الفوائد الظهيرية".
(^١) "شرح الجامع الصغير" لقاضي خان (١/ ٢٠٣).
(^٢) (إِذَا) ساقطة من (ب).
(^٣) في (ب): (لو).
(^٤) زندق: الزِّنْدِيقُ: الْقَائِلُ بِبَقَاءِ الدَّهْرِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أو مَن يُبْطِنُ الكُفْرَ ويُظْهِرُ الإِيمانَ، أو أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ووَحْدانيّة الْخَالِقِ. لسان العرب لابن منظور (١٠/ ١٤٧)، القاموس المحيط، للفيروز آبادي (ص: ٨٩١).
(^٥) وقتله إلى ولي الأمر لا آحاد الناس.
(^٦) أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٣٦٩)، حديث (٥٥٨٣)، و(٩/ ٦٩)، حديث (٩١٤٧)، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٩٧ - ٩٨)، فضل كافة العرب، حديث (٦٩٩٩) و(٧٠٠٠)، وأخرجه تمام في "الفوائد" (١/ ٦١)، حديث (١٣٤)، وأخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (٣/ ٣٤)، فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَفَصَاحَتِهِ، حديث (١٣٦٤). وقال الذهبي معلقًا علي رواية الحاكم: (أظن الحديث موضوعًا).
(^٧) في (ب): (وتفضيل).