الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
قَوْلُهُ ﵀: (وَتَرْكُ الشَّيْءِ إِلَى خَلْفٍ لَا يَكُونُ تَرْكًا) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ: (وَفِي الصَّلَاةِ عُرْيَانًا تَرْكَ الْفُرُوضِ) (^١)
قُلْتُ: هَذَا الْجَوَابُ، الَّذِي قَالَا لَهُ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا: (بِتَرْكِ الْفُرُوضِ)، إِنَّمَا يَسْتَقِيمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ، أَنْ يُصَلِّيَ الْعَارِيَ، قَاعِدًا، وامَّا لَوْ صَلَّى قَائِمًا؛ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ قَائِمًا، فَلَا يَسْتَقِيمَانِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀ فِي " الْمَبْسُوطِ ".
فَقَالَ: إِذَا صَلَّى قَائِمًا بِالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، عِنْدَنَا يَجُوزُ، فَلَا يَصِيرُ تَارِكًا، لِلْفَرَائِضِ الثَّلَاثِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ تَارِكًا (^٢) لِفَرْضٍ وَاحِدٍ؛ وَهُوَ السَّتْرِ، وَإِذَا تَرَكَ فَرْضًا وَاحِدًا، فَقَدْ أَقَامَ (^٣) فَرْضًا بِإِزَائِهِ؛ وَهُوَ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ، فَكَانَ هَذَا تَرْكُ فَرْضٍ، بِإِزَاءِ إِتْيَانٍ (^٤) بِفَرْضٍ آخَرَ فَيَتَخَيَّرُ.
فَإِنْ قُلْتَ: لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ، فَلَا يَتَخَيَّرُ، فَإِنَّ فَرْضِيَّةَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، أَقْوَى مِنْ فَرْضِيَّةِ (^٥) تَرْكِ [اسْتِعْمَالِ] (^٦) النَّجَاسَةِ.
ظَهَرَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَتَيْنِ؛ اِحْدَيْهِمَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ ﵀ فِي بَابِ الْمَرِيضِ مِنَ … "الْجَامِعِ الصَّغِيرِ" قَالَ الْإِمَامُ الْبَقَّالِيُّ: فَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِ الْمُصَلِّي نَجَاسَةٌ، لَا يُمْكِنُهُ غَسْلَهَا، إِلَّا بِإِظْهَارِ عَوْرَتِهِ، يُصَلِّي مَعَ النَّجَاسَةِ/ لِأَنَّ إِظْهَارَ الْعَوْرَةِ؛ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالْغَسْلَ، مَأْمُورٌ بِهِ، وَالْأَمْرُ، وَالنَّهْيُ إِذَا (^٧) اجْتَمَعَا؛ كَانَ النَّهْيُ أَوْلَى.
(^١) قال السرخسي في "المبسوط" (١/ ١٨٦): (وَقَالَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ ﵀: يُصَلُّونَ قِيَامًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀؛ لِأَنَّهُمْ عَجَزُوا عَنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، فَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَرْكَانِهَا، فَعَلَيْهِمْ الْإِتْيَانُ بِمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَسَقَطَ عَنْهُمْ مَا عَجَزُوا عَنْهُ).
(^٢) (للفرائض الثلاث، وإنما يصير تاركًا): ساقطة من (ب).
(^٣) في (ب): (قام).
(^٤) في (ب): (إثبات).
(^٥) (فرضية): ساقطة من (ب).
(^٦) في المخطوط (أ): استعجال، والمثبت من (ب).
(^٧) في (ب): (ينفي).
2 / 169