قَوْلُهُ ﵀: (لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَانِعُ جَوَازِ الصَّلَاةِ، حَالَةَ الاخْتِيَارِ، وَيَسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ).
أَيِ: انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ، وَالنَّجَاسَةُ، يَسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ، أَيْ أَنَّ كُلَّ مِقْدَارٍ مِنَ النَّجَاسَةِ، هُوَ مَانِعٌ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ الْمِقْدَارُ، مِنَ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ، مَانِعٌ أَيْضًا، لِجَوَازِ الصَّلَاةِ وَمَا لَا (^١) فَلَا.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الزيادات، أَنَّ الْقَلِيلَ، مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ غَيْرُ مَانِعٍ وَالْكَثِيرُ مَانِعٌ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَتِ (^٢) الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا، مِنْ غَيْرِ رُجْحَانِ؛ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ، فِي الْمَانِعِيَّةِ فَيُخْتَارُ أَيُّهُمَا شَاءَ، أَوْ نَقُولُ، وَيَسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ؛ أَيْ: فِي مِقْدَارِ الرُّبُعِ، فَإِنَّ الْمَانِعَ، فِي النَّجَاسَةِ الْخَفِيفَةِ، مُقَدَّرٌ بِالرُّبُعِ، وَكَذَلِكَ الْمَانِعُ، فِي الْعَوْرَةِ الْخَفِيفَةِ، مُقَدَّرٌ بِالرُّبُعِ، خُصُوصًا عَلَى اخْتِيَارِ الْكَرْخِيِّ (^٣)، فَلَمَّا اسْتَوَيَا فِي الْمَانِعِيَّةِ، فِي الْمِقْدَارِ، اسْتَوَى اخْتِيَارُ الْمُصَلِّي أَيْضًا، فِي أَنْ يُصَلِيَ فِيهِ، أَوْ يُصَلِيَ عُرْيَانًا.
فَإِنْ (^٤) قُلْتَ: قَوْلُهُ ﵀: (وَيَسْتَوِيَانِ)، مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مُقَدَّرٍ مِثْلِهِ، مُثَنًّى (^٥) فَاعِلُهُ،
وَقَوْلُهُ ﵀: (فَيَسْتَوِيَانِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ) نَتِيجَتُهُ، فَكَانَ تَقْدِيرُهُ؛ لِأَنَّهُمَا أَي: الانْكِشَافُ وَالنَّجَاسَةُ، يَمْنَعَانِ جَوَازَ الصَّلَاةِ، حَالَةَ الاخْتِيَارِ، وَيَسْتَوِيَانِ فِي الْمِقْدَارِ، يَعْنِي أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فِي الْمَنْعِ، وَفِي الْمِقْدَارِ، فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَا أَيْضًا، فِي حَقِّ الصَّلَاةِ، فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، أَيْ: فِي حَقِّ إِثْبَاتِ الاخْتِيَارِ، بِأَنْ يُصَلِيَ بِهِ، لَابِسًا، أَوْ بِدُونِهِ، عُرْيَانًا.
(^١) في (ب): (فقالا).
(^٢) في (ب): (يثبت).
(^٣) انظر: "المحيط البرهاني لإبن مازة " (١/ ٢٨٠)
(^٤) (فإنَّ): ساقطة من (ب).
(^٥) في (ب): (مبني).