الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
وَكَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، فِيمَا لَمْ يُشْرَعْ مُكَرَّرًا فِي الرَّكْعَةِ؛ كَتَرْتِيبِ الرُّكُوعِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ، عَلَى الرُّكُوعِ، فَإِنَّ رِعَايَتَهُ (^١) شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ؛ حَتَّى لَوْ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلَى الْقِرَاءَةِ؛ لَا يَجُوزُ لِتَرْكِهِ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ.
وَكَذَلِكَ مُرَاعَاةُ مَقَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْمُقْتَدِي، وَعَدَمُ تَذَكُّرِ فَائِتَةٍ قَبْلَهَا؛ وَهُوَ صَاحِبُ تَرْتِيبٍ، وَعَدَمُ مُحَاذَاةِ الْمَرْأَةِ فِي صَلَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، شُرُوطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ؛ الَّتِي لَا تَتَقَدَّمُهَا؛ حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ الْمُقْتَدِي عَلَى إِمَامِهِ، أَوْ تَذَكَّرَ الْمُصَلِّي فَائِتَةً قَبْلَهَا، أَوْ حَاذَتْهُ امْرَأَةٌ تَفْسُدُ صَلاتُهُ، وَالْأَوْجُهُ فِيهِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ هَذِهِ صِفَةً مُقَرَّرَةً (^٢) لَا مُمَيَّزَةً؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ (^٣) ذِكْرُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ؛ الَّتِي يَقَعُ اسْمُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا؛ وَهِيَ فِي (^٤) هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ لَا غَيْرِهَا.
وَمِثْلُ هَذَا يُوجَدُ (^٥) فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، حَيْثُ يُقَيَّدُ الشَّيْءُ بِالصِّفَةِ، وَالتَّقْيِيدُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلِ الْمُرَادُ ذِكْرُ مُطْلَقُ الصِّفَةِ الثَّابِتَةِ فِيهِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ (^٦) وَإِحْلَالُ بَنَاتِ خَالَاتِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ (^٧) غَيْرُ مَوْقُوفٍ إِلَى الْمُهَاجِرَةِ مَعَهُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ (^٨) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (^٩) حَيْثُ لَا يُوجَدُ نَبِيٌّ غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَلَا قُلُوبٌ لَيْسَتْ فِي الصُّدُورِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (^١٠) وَالْمُرَادُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ؛ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ؛ لَا لِأَجْلِ النَّاسِ (^١١) فَالنَّاسُ فِي الْأَسْوَاقِ؛ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي الْمَسَاجِدِ؛ فَلَوْ كَانَ لِلنَّاسِ؛ لَقَالَ: (^١٢) عِنْدَ كُلِّ سُوقٍ، فَكَانَ مَعْنَاهُ خُذُوا مَا يُوَارِي عَوْرَتَكُمْ، مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ، وَهِيَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزِّينَةِ عَيْنُهَا، وَهِيَ مَصْدَرٌ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِهَذَا الطَّرِيقِ، مَجَازًا فَكَانَ فِي قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ إِطْلَاقُ اسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ إِطْلَاقُ اسْمِ الْمَحَلِّ، عَلَى الْحَالِ؛ فَإِنْ قِيلَ الْآيَةُ وَرَدَتْ فِي شَأْنِ الطَّوَافِ؛ كَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (^١٣) لَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ؛ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِي وُجُوبِ السَّتْرِ، فِي حَقِّ الصَّلَاةِ، قُلْنَا الْعِبْرَةُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ؛ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَهُنَا عُمُومٌ فِي اللَّفْظِ لِأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ؛ فَقَدْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزِّينَةِ، عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَهَذَا مِمَّا يَمْنَعُ الْقَصْرَ عَلَى الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ؛ وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ.
(^١) في (ب): (غايته).
(^٢) (مقررة) أو (مقدرة) كتابتها غير واضحة في نسخ المخطوط. وفي الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٥٦)
قال: (صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لَا مُمَيِّزَةٌ إذْ لَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَكُونُ مُتَقَدِّمًا حَتَّى يَكُونَ احْتِرَازًا عَنْهُ).
(^٣) في (ب): (المقصود).
(^٤) (في): زيادة من (ب).
(^٥) في (ب): (لا يوجد).
(^٦) سورة الأحزاب: من آية (٥٠).
(^٧) (له): ساقطة من (ب).
(^٨) سورة المائدة: من آية (٤٤).
(^٩) سورة الحج: من آية (٤٦).
(^١٠) سورة الأعراف: من آية (٣١).
(^١١) (لا لأجل النَّاس): ساقطة من (ب).
(^١٢) في (ب): (يقال).
(^١٣) روي هذا القول عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، وقتادة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم وغيرهم.
انظر: "تفسير الماوردي" (٢/ ٢١٨).
2 / 152