[التطوع فِي أوقات النهي]
أمَا التطوعاتُ فِي هَذِهِ الأوقاتِ الثلاثةِ؛ فأَنَّهُ إِذَا شرعَ فيهَا، يجبُ عليهِ (^١) أنْ يقطعَها، ويقضيَهَا فِي وقتٍ آخرَ فِي ظاهرِ الروايةِ؛ كَذَا فِي "الإيضاحِ" (^٢) و"فتاوى قاضي خان" (^٣) وغيرِهمَا.
لَكِن وذكرَ فِي "الإيضاحِ": فالأفضلُ أنْ يقطعَ (^٤)، وأما لوْ مضَى عَلَى ذلك؛ فهلْ يخرجُ عمَا وجبَ عليْه (بالشروعِ؟.
فقدْ ذكرَ فِي نوادرِ صلاةِ " المَبْسُوطِ ": يخرجُ بهِ عمَا وجبِ عليهِ بالشروعِ، فلا يجبُ عليهِ شيءٌ سواهُ (^٥).
وكَذَلِكَ لوْ قطعَها وأدَّاهَا فِي وقتٍ آخرَ مكروهٍ، مثلُه يجوزُ عندَنَا خلافًا لزفرَ ﵀.
وذكرَ فِي الزادِ (^٦): أرادِ بقولِه: (لا تجوزُ الصَّلاةُ؛ عندَ طلوعِ الشمسِ إِلَى آخرِه)؛ قضاءُ الفرائضِ، والواجباتُ الفائتةُ عَنْ أوقاتِهَا؛ كسجدةِ التلاوةِ؛ الَّتِي وجبتْ بالتلاوةِ فِي وقتٍ غيرِ مكروهٍ) (^٧) أوِ الوترِ الَّذِي فاتَ عَنْ الوقتِ، فأمَا أداءُ (^٨) التطوعاتِ فِي هَذِهِ الأوقاتِ، يجوزُ معَ الكراهةِ، وكَذَلِكَ ذكرَ فِي "شرح الطحاوي" (^٩).
(^١) فِي (ب): (على).
(^٢) ينظر: " تبيين الحقائق للزيلعي " (١/ ٨٥)، و"درر الحكام شرح غرر الأحكام، لملا خسرو " (١/ ٥٣)، و"حاشية الطحاوي عَلَى مراقي الفلاح" (١/ ١٨٧).
(^٣) ينظر: "فتاوى قاضي خان" (ص ٩٢).
(^٤) وقفت عَلَى مثله فِي: "تحفة الفقهاء" للسمرقندي " (١/ ١٥)، و" الجوهرة النَّيرة شرح مختصر القدوري للزبيدي " (١/ ٦٩).
(^٥) ينظر: "المَبْسُوطِ" للسرخسي (١/ ٨٩ - ٩٠).
(^٦) يقصد به كتاب " الزاد" للشيخ، الإمام: علي بن محمد بن إسماعيل، بهاء الدين الأسبيجاني السمرقندي. المتوفى سنة ٥٣٥ هـ وهو فقيه حنفي، ينعت بشيخ الإسلام. من أهل سمرقند. وبها وفاته. له كتب، منها " الفتاوى " و"شرح مختصر الطحاوي ". انظر " كشف الظنون لحاجي خليفه " (٢/ ١٤٢٢) وفي ترجمته: " الجواهر المضية في طبقات الحنفية، للقرشي" (١/ ٣٧٠) والأعلام للزركلي (٤/ ٣٢٩).
(^٧) مَا بين القوسين؛ ساقط من (ب) وذكره بنصه " الجوهرة النَّيرة شرح مختصر القدوري للزبيدي " (١/ ٨٢)
(^٨) فِي (ب): (فإِذَا أدّى).
(^٩) قَالَ الإمام الإسبيجابي فِي " شرح الطحاوي ": ولو صلى التطوع فِي هذا الأوقات الثلاث فأَنَّهُ يجوز ويكره. ينظر: " البناية شرح الهداية للعيني " (٢/ ٥٤).