489

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
وقَالَ الشافعيُّ (^١): النهيُ عَنْ أداءِ النوافلِ، فأمَا الفرائضُ، فلا بأسَ بأدائِها فِي هَذِهِ الأوقاتِ؛ لقولِه ﷺ: «منْ نامَ عَنْ صلاةٍ (^٢) أو نسِيَها فليصلِّها إِذَا ذكرَها، فَإِنَّ ذلكَ وقتُهَا» وهُوَ مطلقٌ (^٣).
ولنا حديثُ ليلةِ التعريسِ (^٤)؛ فَإِنَّ النبيَّ ﷺ لمَا نزلَ آخرُ الليلِ قَالَ: «منْ يكلؤُنا الليلةَ» (^٥)، قَالَ بلالٌ: أنا، فنامُوا فمَا أيقظَهم إلا حرُّ الشمسِ. وفِي روايةٍ: انتبهُوا وقدْ بدا حاجبُ الشمسِ، فقَالَ النبيُّ ﷺ لبلالٍ (^٦): «أينَ ما (^٧) وعدْتَنا؟» قالَ: ذهبَ بنفسِي الَّذِي ذهبَ بنفوسِكم، فقَالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أرواحُنا بيدِ اللهِ»، وأمرهم، فانتقلُوا منْ ذلكَ الوادِي، ثمَّ نزلُوا، فأوترَ رسولُ اللهِ ﷺ، ثمَّ أذَّنَ بلالٌ، فصلَّى (^٨) ركعتيِ الفجرِ، ثم أقامَ فصلَّى بهمُ الفجرَ، وإِنَّمَا انتقلُوا من ذلكَ الوادِي؛ لأَنَّهُ تشاءمَ بهِ (^٩)، والأصحُّ أَنَّهُ أرادَ أنْ ترتفعَ الشمسُ، فلوْ جازَ قضاءُ (^١٠) المكتوبةِ (^١١) فِي حالِ طلوعِ الشمسِ؛ لَمَا أخَّرَ بعدَ الانتباهِ. والآثارُ المرويةُ فِي النهيِ عامةٌ فِي جنسِ الصَّلواتِ) (^١٢).

(^١) ينظر: "مختصر المزني" (ص ٣٣).
(^٢) فِي (ب): (عَنْ صلاته).
(^٣) (وهُوَ مطلق) هَذِهِ العِبَارَةٌ، وإن كانت صحيحة المعني، إِلَّا أَنَّها لم تثبت فِي المَبْسُوطِ. ينظر: "المَبْسُوطِ" للسرخسي (١/ ١٥١)
(^٤) ليلة التَّعْرِيس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة، يقَالَ منه: عَرَّسَ يُعَرِّسُ تَعْرِيسًا. ويقَالَ فيه: أَعْرَسَ، والمُعَرِّس: موضعُ التَّعْرِيس، وَبِهِ سُمِّي مُعَرَّس ذي الحليفة، عرس به النبي ﷺ وصلى فِيهِ الصبح ثم رحل.
انظر: " النهاية فِي غريب الحديث والأثر " (٣/ ٢٠٦)
(^٥) أخرجه أحمد فِي "مسنده" (٢٧/ ٣١١) حديث رقم (١٦٧٤٦)، والنسائي فِي "الصغرى" (١/ ٣٢٤) فِي كتاب "الصَّلاة"، باب "كيف يقضي الفائت من الصَّلاة" حديث رقم (٦٢٣) جبير بن مطعم عَنْ أبيه. قَالَ ابن عبد الهادي فِي "تنقيح تحقيق التعليق" (٢/ ٣٩٠): روي بطرق عَنْ حماد بن سلمة.
(^٦) بلال بن رباح: هُوَ صحابي جليل وكَانَ مولى لأبي بكر ﵁، يكنى أبا عبد الكريم، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، وأمه حمامة. من مولدي السراة، عداده فِي أهل الشام، فِي موالى تيم، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكَانَ من السابقين إِلَى الإسلام، وممن يعذب فِي اللَّه ﷿ فيصبر عَلَى العذاب وكَانَ مؤذنًا لرسول اللَّه ﷺ وخازنًا.
روى عنه: أبو بكر، وعمر، وجماعة من الصحابة ﵃. توفِي بدمشق، ويقال: بحلب، سنة ٢٠ هـ وقيل: سنة ١٨ هـ. انظر: "معرفة الصحابة لابن منده (ص: ٢٦٧)، "أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير" (١/ ٢٤٣)، و"تاريخ الإسلام للذهبي " (٢/ ١١٢)، و" الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر " (١/ ٤٥٥).
(^٧) فِي (ب): (أينما).
(^٨) فِي (ب): (وصلى).
(^٩) هذا الكلام يخالف نهى النبي ﷺ عَن التشاؤم وَهَاهُنَا يقول بعض العلماء أن النبي ﷺ ارتحل عَن الْوَادي الَّذِي تشاءم بِهِ وَأجاب عنه العيني ﵀ في كتابه "عمدة القارئ شرح صحيح البخاري" (٤/ ٣٢) بِأَنَّهُ ﷺ (كَانَ يعلم حَال ذَلِك الْوَادي، وَلم يكن غَيره يعلم بِهِ فَيكون خَاصًّا بِهِ ﷺ وَأخذ بعض الْعلمَاء بِظَاهِر مَا وَقع مِنْهُ ﷺ من رحيله من ذَلِك الْوَادي أَن من انتبه من نوم عَن صَلَاة فَائت فِي سفر فَإِنَّهُ يتَحَوَّل عَن مَوْضِعه وَإِن كَانَ بواد فَليخْرجْ عَنهُ وَقيل إِنَّمَا يلْزم بذلك الْوَادي بِعَيْنِه وَقيل هُوَ خَاص بِالنَّبِيِّ ﷺ
وممن يروى عنه القول بأنه فعله تشاءمًا المهلب ﵀ فقال: أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج عنه، وليهرب من الفتنة بدينه، كما فعل الشارع بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لأجل الشيطان. انظر: " التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (٥/ ٢٠٢) وبلا شك أن تنزيه النبي ﷺ عن هذا الوصف أولى.
(^١٠) (قضاء) جاءت فِي المَبْسُوطِ (الفجر). ينظر: "المَبْسُوطِ" للسرخسي (١/ ١٥٢).
(^١١) الصلاة المكتوبة: مكتوبة أي مفروضة قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ سورة النساء آية (١٠٣) وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ سورة البقرة آية (١٨٣) أي: فرض (لسان العرب لابن منظور: (١/ ٦٩٩) " الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ": (٥/ ٣٧٤)
(^١٢) ينظر: "المَبْسُوطِ" للسرخسي (١/ ١٥١ - ١٥٢).

2 / 108