في "عنِّى" ولا في "ما"، إذا كان فاعل "ارتوى"، وكانت "ما" هنا ظرفا؛ لأنها هاهنا مصدرية في الأصل، فلا يعمل فيها، ما هو في صلتها.
والعامل في "ما" عندي "كان" أو "ليت"، وفي "عنِّي" ما دلّ عليه قوله: "كفافًا"، أيْ، تكف عني، ويبعد أنْ يعمل فيه (^١) "كفافًا"؛ لأنه مصدر، ولذلك وقع في موضع التثنية.
يقول (^٢): ليته كان خيرك وشرك كفافًا عني مدّة الأبد؛ لأنَّ الشرب (^٣) متصل معه لا غناء عنه لأحد.
وكأنَّ كفافًا مصدر أوقع موقع ما يساوي الشيءَ ويقاومه، دون زيادة عليه، ولا نقص عنه، كأنَّه قد كف عن هذين النوعين، ألا ترى أنَّ الجرميّ (^٤) حكى عن الأصمعي: "نفقة كفافٌ"، أي، لا فضل فيها، قال الشَّاعر (^٥):
إذا أنتَ لم تُشرِكْ صديقك في الذي … يكونُ كَفَافًا لم تُشاركْه في الفضلِ
(^١) "فيه" ساقط من ح.
(^٢) في ح "لقوله".
(^٣) في الأصل "الشر يوقعه فيه كل أحد".
(^٤) في الأصل "الحربي" وهو متأخر عن الأصمعي، أما الجرمي فقد أخذ عن الأصمعي. وينظر: تهذيب اللغة ٩/ ٤٥٤.
(^٥) هو شاعر حماسي. وهذا البيت ومعه آخر وردا في شرح الحماسة للمرزوقي ١٦٥١ بغير عزو.
1 / 293
مقدمة المصنف
١ - ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس
٢ - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
٣ - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل