87

في هاتين المسألتين إلا ثلث الذي يبقى وليس ثلث جميع المال على ما سأذكره من خلاف في هاتين المسألتين بعد المثال على ميراث الأم الثلث - إن شاء الله تعالى - فخلاصة هذا الشرط (انفراد الأم عن الأب وأحد الزوجين).

قوله [مع أب وأحد الزوجين] أي وليس مع غيرهم من الورثة كالجد وغيره على ما سيأتي تفصيله كما أسلفت.

ومثال ميراث الأم للثلث: لو هلك ابن أو بنت عن أم وابن عم فإن أصل مسألتهما من ثلاثة [٣] مخرج الثلث للأم الثلث واحد [١] فرضاً والباقي اثنان [٢] لابن العم تعصيباً وهذه صورتها:

العمريتان

سبق في باب الفروض أن أشار إليها - الناظم رحمه الله تعالى - بقوله [ولاجتهاد غير ذي مصرفُه] وذكرهما الناظم رحمه الله تعالى هنا صريحة بقوله: [.. في العمريتين مع أب وأحد الزوجين] فهما على ما يأتي:

المسألة الأولى هي: زوج وأم وأب وهي العمرية الكبرى

المسألة الثانية هي: زوجة وأم وأب وهي العمرية الصغرى

أولاً: من حيث التسمية سميتا بهذا الاسم: نسبة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحدوثها في عهده وأول من قضى فيها، وتسمى بالغراويتين: لشهرتهما كالكوكب الأغر أي المضيء، وتسمى بالغراوين: لأن الأم عُرت فقيل لها الثلث وهو ثلث الباقي أو لأنهما كما قال ابن المجدي رحمه الله تعالى يغران الفرضي، وتسمى بالغريمتين: لأن كلاً من الزوجين كالغريم صاحب الدين والأبوين كالورثة يأخذان ما فضل بحسب ميراثهما.

وتسمى بالغريبتين: لغرابتهما بين مسائل الفرائض أي عدم النظير.

والمشهور تسميتهما بالغراوين والعمريتين.

ثانياً: الحكمة في العمريتين

أما ما في العمريتين من الحكمة وبيان السر فإن الأب بعل الأم وقد قال ﷺ: لو أمرت أحداً بالسجود لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها، وهو قوام عليها قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ وقال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، فكيف يكون فوقها عقلاً وشرعاً ثم يكون تحتها في الميراث.

87