اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية
اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية
(١)
اللآلئ المرجانية
في
شرح القلائد البرهانية
اللآلئ المرجانية في شرح القلائد البرهانية
المجلد الأول
لراجي عفو ربه الرحيم
علي بن ناشب يحيى الحلوي الشراحيلي
1
اللآلئ المرجانية
في شرح القلائد البرهانية
2
3
بسم الله الرحمن الرحيم
6
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ أما بعد:
فقد طلب مني بعض طلاب العلم الفضلاء مدارسة متن القلائد البرهانية في علم الفرائض وألحوا في ذلك، وقد حاولت مراراً الاعتذار منهم فلم يجدِ الاعتذار، فأقدمت على تلبية طلبهم هذا بعد تردد طويل؛ لكثرة مشاغلي الوظيفية وارتباطاتي الأسرية، إلى جانب الدروس والدورات والبرامج المجدولة القائم بأدائها آن ذاك، فمنها ما هو مرتبط بالمكتب التعاوني بمحافظة أحد المسارحة كالبرنامج التعليمي للقرى والهجر بجامع قرية الحلحلة، وبجامع زيد بن ثابت بقرية الجعدية إضافة إلى الدورات الأولية التي ينظمها المكتب، والمحاضرات بين الفينة والأخرى، ومن هذه الارتباطات أيضاً ما هو مرتبط بمركز التنمية البشرية بمنطقة جازان؛ كبرنامج المعلم المقيم على مدى خمسة [٥] أيام في الأسبوع؛ من السبت إلى الأربعاء من بعد صلاة المغرب في جامع زيد بن ثابت، فلم يبقَ لي آن ذاك إلا يوم الجمعة ورغم ارتباطي فيه بالإمامة والخطابة فقد وافقت على مدارسة هذا المتن، على أن يكون من بعد صلاة العصر؛ حتى لا يتعارض مع الدروس المجدولة، ولما تجمعت لدي بعض الملزمات الورقية من شرحي لهذا النظم رأيت جمعها في كتاب؛ لحفظها من التلف، وصونها من العبث، وتسهيلاً لمطالعتها، وقد أسميته (اللآلئ المرجانية في شرح القلائد البرهانية) وقد جردته من الحواشي إلا ما جد من المراجع فربما ذكرته في ثنايا الشرح ، كما
5
جردته من تراجم الأعلام لوجودها مع المراجع في كتابيّ: (الوسيط بين الاختصار والتبسيط في فقه الفرائض وحساب المواريث) و(سنا البرق العارض في شرح النور الفائض) إلا ترجمة الناظم ومن صرح باسمه في ثنايا نظمه من الأعلام، سائلاً من العليم الخبير جلَّ في علاه التوفيق والسداد، والهدى والرشاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، فعليه اتكلت وبه استعنت ولا حول لي ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فهو حسبي ونعم الوكيل.
الشارح
6
قال الناظم رحمه الله تعالى [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]
ابتدأ الناظم بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز، واتباعاً للنبي الكريم عليه الصلاة وأتم التسليم حيث كان يكتب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في أول رسائله إلى الناس وكان يبدأ أحاديثه مع أصحابه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقد كان رسول الله ﷺ يكتب قبل البعثة كما كانت تكتب قريش باسمك اللهم حتى نزل قوله تعالى ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فكتب ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، حتى نزل قوله تعالى ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أو ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ فكتب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ﴾، حتى نزل قوله تعالى ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وعملاً بحديث "كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فهو أقطع"، حسنه ابن الصلاح، وفي رواية "أبتر"، وفي رواية "أجدم"، قال الألباني رحمه الله تعالى وجملة القول أن الحديث ضعيف لاضطراب الرواة فيه عن الزهري والصحيح عنه مرسلاً.
والباء في ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ حرف جر أصلي و(اسم) مجرور بها والجار والمجرور وما أضيف إليه متعلق بمحذوف مقدر يجب أن يكون مؤخراً تقديره أستعين بسم الله الرحمن الرحيم في نظمي، [بسم] الاسم في اللغة هو المسمى، وفي الاصطلاح: كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن بزمان.
ولفظ الجلالة [الله] هو عَلَمٌ على الذات المقدسة وهو الاسم الذي تتبعه جميع الأسماء، ومعناه: ذو الألوهية والعبودية على الخلق أجمعين في عالم السماوات والأرضين وما بينهما وهو الجامع لمعاني الأسماء الحسنى والصفات العلا ولا يسمى به غير الرب سبحانه وتعالى ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان لله تعالى يتضمنان الرحمة، والرحمة صفة من صفات الله تعالى تليق بجلاله وعزيز سلطانه ليست كرحمة المخلوق وإنما هي كسائر صفاته تعالى نصفه بها كما وصف بها نفسه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فالرحمن رحمة عامة لجميع المخلوقات حتى الكفار والبهائم والدواب إنما تعيش برحمة الله حتى أن البهيمة ترفع رجلها عن ولدها رحمة به.
والرحيم رحمة خاصة بالمؤمنين كما قال الله تعالى ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ وقال ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ولم يجيء قط رحمن بهم.
7
قال الناظم رحمه الله تعالى:
ترجمة الناظم
محمد البرهاني: هو الشيخ محمد بن حجازي بن محمد الحلبي الشافعي المعروف بابن برهان ولد سنة [١١٤١] هـ فقيه أصولي فرضي نحوي صرفي جدلي ناظم، اشتغل بالأخذ والقراءة، فقرأ على أبي الثناء محمود بن شعبان الباذستاني الحنفي وأبي عبد الله محمد بن كمال الدين الكبيسي، ولازم تاج الدين محمد بن طه العقاد وبه تخرج في أكثر العلوم، وسمع منه أكثر صحيح البخاري وشيئاً من صحيح مسلم وغيرها من كتب الحديث، وأخذ القراءات من طريق الشاطبية وانتفع به، وأخذها أيضا عن أبي عبد اللطيف محمد بن مصطفى البصري شيخ القراء بحلب وأبي محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المصري، وقرأ على أبي السعادات طه بن مهنا الجبريني شيئاً من أصول الحديث وشيئا من صحيح البخاري وحضره في دروسه الفقهية، وقرأ المنطق وأخذه عن الشهاب أحمد بن إبراهيم الكردي الشافعي مدرس الأحمدية بحلب، وقرأ المختصر في المعاني والبيان على أبي الحسن علي بن إبراهيم العطار وألفية الأصول للسيوطي وشرح السراجية، وقرأ على أبي محمد عبد القادر الديري المنهاج بطرفيه وشرح المنهج للقاضي زكريا، وقرأ الكثير على الأجلاء قال المحقق: من جملتهم المحدث الشيخ إسماعيل ابن الشيخ محمد المواهبي الحلبي، فقد رأيت إجازة منه للمترجم بخطه بجميع مروياته محررة سنة ١٢٠٥ وذكر فيها أنه قرأ عليه كثيراً ولازمه في دروسه الخاصة والعامة وسمع منهم، وأتقن وفضل ومهر ونبل ودرس وأفاد وأقرأ جماعة كثيرين وأخذوا عنه، وما منهم إلا من انتفع به واستفاد.
وكان من العلماء المشهورين والفضلاء المذكورين. وكان يحترف ويأكل من شغله ولا يقبل من أحد إلا ما دعت إليه الضرورة، يغلب على حاله الزهد والعفاف والرضا برزق الكفاف. وكان قليل الاختلاط بغيره، لا يألف إلا ما يفوز منه بخيره، كثير العبادة والتقوى، شديد الإقبال على عالم السر والنجوى، دائم التفكر في الله، لا يشغله عنه سواه، مات سنة خمس ومائتين وألف (١٢٠٥ هـ) انتهى (من كتاب حلية البشر).
قال: محمد راغب الطباخ: وله من المؤلفات منظومة في علم الفرائض سماها ((العقود البرهانية)) شرحها الشيخ عبد الله الميقاتي
8
المتوفى سنة ١٢٢٣ هـ وشيخ مشايخنا العلامة أحمد الترمانيني المتوفى سنة ١٢٩٣ هـ في أربع كراريس، وشرحها شيخنا الفاضل الشيخ كامل الهبراوي شرحاً حسناً أفاد فيه وأجاد، وقد قرظت هذا الشرح المفيد في جملة من قرظه. انتهى من كتاب (إعلام النبلاء).
قلت وشرحها الشيخ العلامة محمد بن علي بن سلوم النجدي الزبيري أسماه الفواكه الشهية شرح المنظومة البرهانية، واختصر هذا الشرح في مختصر سماه وسيلة الراغبين وبغية المستفيدين، كما شرحها الشيخ العلامة الحبر الفهامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله رحمة الأبرار - أسماه شرح نظم القلائد البرهانية.
قوله: [حمداً لربي] الحمد في اللغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري على وجه التعظيم والتبجيل.
وفي الاصطلاح: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعماً على الحامد أو عزته، و(ال) في الحمد لاستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى كما عليه الجمهور، ففي الحديث (اللهم لك الحمد كله)، فالمراد بالحمد كلمة ثناء أثنى الله تعالى بها على نفسه، وعلّم عباده ليثنوا بها عليه فقال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وغيرها من الآيات القرآنية التي علَّم الله تعالى فيها عباده ليثنوا عليه ثناءً بألسنتهم مستمداً من الإيمان في قلوبهم، قال العلماء رحمهم الله تعالى يستحب البداءة بالحمد لله لكل مصنف ودارس ومدرس وخطيب وخاطب ومزوج ومتزوج وبين يدي سائر الأمور المهمة.
قوله: [لربي] الرب هو الله جلا جلاله رب كل شيء ومليكه، وقال بعض العلماء هو اسم الله الأعظم لكثرة دعوة الداعين به وتأمل ذلك في القرآن الكريم، ولا يقال الرب في غير الله إلا بالإضافة وكل من ملك شيئاً فهو ربه فيقال رب الدابة ورب الدار، وهو يطلق في اللغة على المالك والسيد والمدبر والمربي والقيم والمنعم وقد نظم بعضهم المعاني التي يطلق عليها الرب فقال:
قريب ومحيط ومالك ومدبر مرب كثير الخير والمولى المنعم
وخالقنا المعبود جابر كسرنا ومصلحنا والصاحب الثابت القدم
وجامعنا والسيد أحفظ فهذه معان أتت للرب فادع لمن نظم.
قوله: [منزل القرآن] الإنزال الإهواء بالأمر من علو إلى سفل ذكره الحرالي وقال غيره نقل الشيء من علو إلى سفل.
[القرآن] من القراءة والتلاوة، وسمي قرآن لجمع وضم بعضه إلى بعض، وحسبك أنه كلام الله جل في علاه المعجز، نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله الكريم محمد بن عبد الله عليه أفضل
9
الصلاة وأتم التسليم، المحفوظ في الصدور المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر المتعبد بتلاوته المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس ﴿كِتَابٍ مُبِينٍ﴾، ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾، ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُ الْأَلْبَابِ﴾، ﴿كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾، كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً، بلسان عربي مبين ألفاظه ومعانيه، ﴿قُرْآنًاً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، هدىً وبشرى ونور وشفاء ورحمة للمؤمنين، مهيمناً، وتبياناً لكل شيء، يهدي للتي هي أقوم، صرّف وضرب الله فيه للناس من كل مثل، يسره الله تعالى للذكر ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾، نزل في ليلة القدر من شهر رمضان إلى السماء الدنيا كاملاً فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئاً أنزله منه حتى جمعه في ثلاثة وعشرين سنة ﴿وَقُرْآنَاً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأْهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾، تحدى الله به ملوك الفصاحة وأرباب البلاغة بل تحدى به كل الثقلين فقال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.
ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه فقال ﴿أَمْ يَقُولُونَ اقْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
ثم تحداهم إلى أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ اقْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ بل وصرح لهم بعجزهم الأبدي عن ذلك فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ فعجزوا وأخبرهم أنهم عاجزون عن معارض، وقال جل وعز ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾، ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾، نزل على سبعة أحرف ففي صحيح البخاري وغيره قال رسول الله صلي الله عليه و سلم : [أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف].
10