مسألة الاستئذان
(٥٧) فرق بين مسألتين
[إذن البكر المستأذنة صماتها ، بخلاف من وقع الافتئات عليها]
قال مالك:
إذا استأذن الولي غير الأب البكر، فأذنت له، كان إذنها صماتها، ولو زوجها قبل استئذانها فأجابت بقرب ذلك، لم يكن إذنها إلا نطقاً، وفي كلا الموضعين فهو استئذان لبكر في نكاحها.
الفرق بينهما : أن استئذانها قبل النكاح استئذان الرضا، وإن اقتصر منها على الصمت؛ لأنه يعد منها رضا، ألا ترى أن الصحابي إذا قال قولاً فلم ينكر عليه أحد منهم ذلك عند قوله، كان إجماعاً؛ لأن سكوتهم كان محمولاً على الرضا بقوله، وليس كذلك هذا العقد، لأنه استئذان لحكم قد مضى، فلم يعد الصمات إمضاء له؛ لأن الإمضاء لا يكون بالنطق، (١)، قاله جماعة منهم أبو حنيفة والشافعي، وقاله سحنون من أصحابنا، وقد كره مالك هذا النكاح، وغلظ في بابه ما لم يغلظ في غيره، فافترقا.
(١) كتبت هنا عبارة ((ولأن أصحابنا والفقهاء))، وليس لها علاقة بالسياق، فحذفتها.