262

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Редактор

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Издатель

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

فصل
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ "ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا وله مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ في الجنة ومَنْزِلٌ فى النار، فإن مات ودَخَلَ النّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجنةِ مَنْزِلَهُ، وذلك قوله -تعالَى-: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ " (^١).
وَرُوِيَ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "خَلَقَ اللَّهُ ثلاثةَ أَشْياءَ بيده: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وكَتَبَ التَّوْراةَ بِيَدِه، وغَرَسَ الفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: وَعِزَّتِي، لَا يَدْخُلُها مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا دَيُّوثٌ"، قالوا: يا رسول اللَّه: قد عرفنا مُدْمِنَ الخَمْرِ، فَما الدَّيُّوُثُ؟ قال: "الذي يُقِرُّ السُّوءَ لأهْلِهِ" (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ يعني: آدم ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ من الأرض، قيل (^٣): إنه سُلَّ من كلِّ تُرْبةٍ، وقيل (^٤): أراد بالإنسان: ابن آدم، وهو اسمُ الجنس يقَعُ على الجميع، وقوله: ﴿مِنْ سُلَلَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ أراد: من صَفْوةِ ماءِ آدَمَ الذي هو من الطين ومَنِيِّهِ، والعربُ تُسَمِّي نُطْفةَ الرجلِ وَوَلَدَهُ سُلَالةً

(^١) رواه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٥٣ كتاب الزهد: باب صفة أهل الجنة، وينظر: الكشف والبيان ٧/ ٤٠، الوسيط ٣/ ٢٨٥.
(^٢) رواه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٤٠٣، وقال: "هذا مرسل، وفيه -إن ثبت- دلالة على أن الكَتْبَ هاهنا بمعنى الخلق، وإنما أراد: خلق رسوم التوراة، وهي حروفها"، وينظر: جامع البيان ١٨/ ٣، الوسيط ٣/ ٢٨٥.
(^٣) حكاه الأزهري عن الفراء في "التهذيب": "سلل" ١٢/ ٢٩٢، وينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٩٦، معانِي القرآن للنحاس ٤/ ٤٤٦.
(^٤) حكاه النحاس عن مجاهد في معانِي القرآن ٤/ ٤٤٧، وبه قال الأزهري في "التهذيب" ١٢/ ٢٩٢.

1 / 270