البخاري (١) عن مروان بن الحكم، والمسوَر بن مخرمة، أنَّ رسول الله ﷺ قال (٢) حين جاءَهُ وفد هوازِن مسلمينَ، فسألوه أن يَرُدَّ إليهم أموالهم وسبيَهُم، فقال رسول الله ﷺ: "أحبُّ الحديث إليَّ أصْدَقُهُ فَاختَاروا إحدى الطائفتينِ: إما السَّبيَ وإمَّا المالَ. وقد كنتُ استأنيتُ بهم" - وقد كان رسول الله ﷺ انتظر آخرهم (٣) بضع عشرة ليلة حين قَفَلَ من الطَّائِفِ - فلمَّا تبيَّنَ لهم أنَّ رسُول الله ﷺ غيرُ رادٍّ إليهم إلا إحْدَى الطَّائِفتين، قالوا: فإنا نختارُ سبْيَنَا، فَقَامَ رسول الله ﷺ في المسلمين فأثنى على الله بما هُو أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ فإنَّ إخوانَكُم هؤلاء جَاءونَا تَائِبينَ، وإنِّي قد رأيتُ أن أرُد إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فمن أحَبَّ مِنْكُم أنْ يُطيبَ ذلك فَلْيَفْعَلْ، ومن أحبَّ مِنْكُم أن يكون على حَظِّه حتى نُعْطِيهُ إيَّاهُ من أول ما يفئ الله علينا فليفعل. فقال الناس: قد طيّبنا ذلك لِرَسُول الله ﷺ. فقَالَ رسول الله ﷺ: "إنا لا ندري من أذِنَ منكم في ذلك ممن لم يَأذَنْ، فارجِعوُا حتى يرفَعُوا إلينا عُرفَاؤكم أمرَكم" فَرَجَعَ الناس، فكلَّمَهُمَ عُرفاؤهم، ثم رَجَعوا إلى رسول الله ﷺ فَأخْبَروهُ أنهُمْ قد طيبوا وأذِنُوا.
مسلم (٤)، عن سعد بن أبي وقاص، قال: أعْطى رسُولُ الله ﷺ رهطًا وأنا جالس فيهم، فترَكَ رسُولُ الله ﷺ منهم (٥) من لم يُعطِهِ، وهو أعْجَبهُم إليَّ (٦)، فقمت إلى رسول الله ﷺ
(١) البخاري: (٤/ ٥٦٤ - ٥٦٥) (٤٠) كتاب الوكالة (٧) باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز - رقم (٢٣٠٧، ٢٣٠٨).
(٢) في البخاري: (قام).
(٣) في البخاري: (انتظرهم).
(٤) مسلم: (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٣) (١٢) كتاب الزكاة (٤٥) باب إعطاء من يخاف على إيمانه - رقم (١٣١).
(٥) في مسلم: (رجلًا لم يعطه).
(٦) أعجبهم إلي: أي أفضلهم عندي.