القصَاص، ولم يكن فيهم الدِّيةُ، فقال الله ﷿ لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ الآية. وقال (^١): العفو: أن يَقْبَل الدِّيَةَ في العَمْد. [﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾] (^٢) مِمَّا كُتِب على مَن كَان قَبْلَكُم، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾ [البقرة] (^٣).
قال الشافعي - في رواية أبي عبد الله-: وما قال ابنُ عباسٍ في هذا، كما قال واللَّهُ أَعْلَم، وكذلك قال مقاتل، وتَقَصِّي مقاتل فيه أكثر مِن تَقَصِّي ابن عباس، والتَّنزيلُ يَدُلُّ على ما قال مقاتل؛ لأن الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ إذْ ذَكَر القصاص، ثم قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ لم يجز واللَّهُ أَعْلَم أن يُقَال: إن عُفِي: إن صُولِح على أخذ الدية؛ لأن العفو تَركُ حَقٍّ بلا عِوَض، فلم يجز إلا أن يكون: إن عُفِي عن القتل، فإذا عَفَى لم يكن إليه سبيل، وصار لعافي القَتل ما قال في مال القاتل-وهو: دية قتيله- فيتبعه بمعروف، ويؤدي إليه القاتل بإحسان.
ولو (^٤) كان إذا عفى عن القاتل، لم يكن له شيء، لم يكن للعافي أن يتبعه ولا على القاتل شيءٌ يؤديه بإحسان.
(^١) في «د»، و«ط»: (فإن).
(^٢) بينهما سقط من «د»، و«ط».
(^٣) أثر ابن عباس أخرجه البخاري (٤٤٩٨) عن الحميدي، عن ابن عيينة، به.
(^٤) في «د»، و«ط» (وإن).
1 / 248
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».