ثم ساق الكلام، إلى أن قال: يَأخُذُ مِن الصَّدَقة، بِقَدْر غِنَائِه لا يُزَاد عَليه» (^١).
وأَطَالَ الشافعيُّ الكلامَ في المُؤَلَّفَة قُلوبُهم، وقال في خلال ذلك: «وللمُؤَلَّفة قلوبهم في قَسْم الصدقات سَهمٌ، والذي أحفظ فيه -مِن مُتَقَدِّم الخَبر-أَنَّ عَديَّ بنَ حَاتِم، جَاء أبا بَكر الصِّديق ﵁ أحسبه قال-: بِثَلاثِمَائة مِن الإبل مِن صَدَقاتِ قَومِه، فأعطاه (^٢) أبو بكر ﵁ منها ثَلاثِينَ بعيرًا وأَمَره أَن يَلْحَق بِخَالِد بنِ الوَلِيد، بِمَن أَطَاعَهُ مِن قَومِه، فجاءه (^٣) بِزُهَاء أَلف رَجُل، وأَبلى بلاءً حَسنًا.
قال: ولَيس في الخَبر-في إِعْطَائِه إِيَّاها- مِن أين أَعطَاه إِيَّاها، غير أن الذي يكاد أَن يعرف القلبُ بالاستدلال بالأخبار واللَّهُ أَعْلَمُ أنه أعطاه إياها، مِن سَهم المؤلفة قلوبهم، فإما (^٤) زادَه لِيُرَغِّبه فيما صَنع، وإِمَّا أَعطَاه إيَّاه لِيتَأَلَّف به غَيرَه مِن قَومِه، مِمَّن لا يَثِقُ منه، بِمثل ما يَثِقُ به مِن عَدي بن حَاتِم.
قال: فأرى أَن يُعْطَى مِن سَهْم المُؤَلَّفَةِ قلوبهم-في مثل هذا المعنى- إِنْ نَزلَت بالمُسْلِمين نَازِلَةٌ، ولَن تَنزِلَ إن شاء الله تعالى» (^٥).
ثم بسط الكلام في شرح النازلة (^٦).
(^١) «الأم» (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩).
(^٢) زاد هنا في «د» (فجاءه).
(^٣) قوله (فجاءه): سقطت من «د»، و«ط».
(^٤) في «م»، و«د»، و«ط» (وإنما) والمثبت من «الأم» (٣/ ٢١٢)، و«السنن الكبير» (١٣/ ٤١١).
(^٥) «الأم» (٣/ ٢١٢).
(^٦) في «م» (الدلالة).
1 / 189
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».