344

Деяния Пророка ﷺ и их указания на положения шариата

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Издатель

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

السادسة

Год публикации

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Место издания

بيروت - لبنان

المطلب السادس قول الوجوب
مراد القائلين بالوجوب إن ما ثبت لدينا من الأفعال النبوية المجردة يجب علينا أن نفعل مثله في الصورة، سواء علمنا أن النبي ﷺ فعله وجوبًا أو ندبًا أو إباحة، أو جهلنا حكمه بالنسبة إليه ﷺ. وبعض القائلين به خصه بالمجهول الصفة من الأفعال (١).
وهذا القول يوافق قول الندب في اعتبار الموافقة في صورة الفعل دون حكمه. ويخالف في الحكم المستفاد في حقنا.
وقد استُدلّ لهذا القول بأدلة عقليّة وقرآنية وسنّيّة وإجماعية.
الدليل الأول: أن الفعل النبوي يحتمل أن يكون حكم مثله في حقنا الوجوب أو الندب أو الإباحة. والاحتياط أعلى المراتب، فوجب الأخذ به احتياطًا لئلا نترك ما وجب علينا، كصيام الثلاثين من رمضان إذا لم يُرَ الهلال، يحتمل أن يكون من شوّال، ومع ذلك نصومه احيتاطًا لئلا يكون من رمضان.
وأجيب عن ذلك (٢) بأن الاحتياط يمكن أن يقال به إذا خلا عن احتمال الضرر. وما نحن فيه يحتمل أن يكون الفعل حرامًا على الأمة فيكون ضررًا.
قال الآمدي: وهذا الجواب غير صحيح، فإنه لو غمّ الهلال ليلة الثلاثين

(١) أبو الحسين البصري: المعتمد ١/ ٣٨٢
(٢) نقل الشوكاني هذا الجواب وأقره (إرشاد الفحول ص ٣٦)

1 / 354