Деяния Пророка ﷺ и их указания на положения шариата

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Издатель

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

السادسة

Год публикации

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Место издания

بيروت - لبنان

أَفْعَالُ الرَّسُول ﷺ
وَدَلاَلَتَهَا عَلَى الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ
مُحَمَّد سُلَيْمَان الأشْقَر
دكتورَاه فِي الشَّرِيعَةِ الإِسْلاَمِيَّة
مِن الجَامِعَةِ الأَزْهَرِيَّةِ
الجُزْءُ الأوَّلُ
مؤسسة الرسالة

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 2

أَفْعَالُ الرَّسُول ﷺ
وَدَلاَلَتَهَا عَلَى الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ
١

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم
غاية في كلمة
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة السادسة
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
ISBN ٩٩٥٣ - ٤ - ٠١٦٦ - ٧
جميع الحقوق محفوظة ١٩٨٨ م. لا يسمح بإعادة هذا الكتاب أو جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إليكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه. ولا يسمح باقتباس أي جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. (٦)
مؤسسة الرسالة
للطباعة والنشر والتوزيع
وطى المصيطبة
شارع حبيب أبي شهلا
بناء المسكن
هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٨١٥١١٢
فاكس: ٨١٨٢١٥ (٩٦١١)
ص. ب: ١١٧٤٦٠
بيروت - لبنان
resalah
publishers
Tel: ٣١٩٠٣٩ - ٨١٥١١٢
fax: (٩٦١١) ٨١٨٦١٥
Beirut - lebanon
Email:
resalah@resalah.com
web location:
Http://www.resalah.com

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحم
سبحانك لا علم لنا إلّا ما علمتنا
إنك أنت العليم الحكيم
ربنا آتنا من لدنك رحمة،
وهيّء لنا من أمرنا رشدًا
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه
وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه
اللَّهمَّ:
منك
ولك

1 / 5

نال المؤلف بهذه الرسالة درجة العالمية (الدكتوراه) بمرتبة الشرف الأولى، في أصول الفقه، من كلية الشريعة بجامعة الأزهر، بعد مناقشتها في الجلسة المنعقدة لذلك بقاعة الشيخ محمد عبده. يوم الاثنين ٢٥/ ١٠/ ١٩٧٦م. من قبل لجنة مؤلفة من فضيلة الشيخ عبد الغني عبد الخالق مشرفًا، وفضيلة الشيخ محمد أنيس عبادة عضوًا وفضيلة الدكتور محمد السعيد عبد ربه عضوًا.

1 / 6

بسم الله الرحمن الرحيم
فاتِحَة القَول
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. وصلوات الله وتسليمه على نبيه الأمين، الذي حمل وحيه، وأدّاه إلينا كاملًا، مبينًا، لا عوج فيه، فعلمنا به من الجهالة، وهدانا به من الضلالة، وجمعنا به بعد الفرقة، وجعل لنا في الدنيا والآخرة مكانًا لا تنكره الأمم.
وبعد، فإن نهر الشريعة الخالد ينبع أوّلًا من كتاب الله العظيم وحي الله المبارك، وكلمته إلى العالمين. ويستمد هذا النهر بعدُ من سنن النبيّ ﷺ.
منذ أن اختار اللُه نبيه محمدًا ﷺ لحمل الرسالة، استشعر عظم المهمة التي ألقيت على عاتقه لهداية البشر، وتخوّف ثقل القول الذي كلّف به. لقد أهمّه أمر الجموع الزائغة من البشر، في الجزيرة وخارجها، من يهديها؟ وتلك الأجيال المتلاحقة عبر الزمان إلى أن تقوم الساعة، من يعلمها أحكام الله!
حتى وردت الطمأنينة له من السماء: ﴿ما ودّعك ربك وما قلى * وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ الله معك، أما أنت فاستقم كما أمرت، ولا تحد عنه. لا تقهر اليتيم، ولا تنهر السائل، وحدّث الناس بما جاءك من الوحي، واعبد الله واتّقِه حق تقاته. فهذا الذي عليك. ولست عليهم بمسيطر.
إذن الأمر هيّن: تبليغ واستقامة، بيان بالقول، وضرب مثل بالفعل. أما الهداية والإضلال فهما بيد الله وحده.

1 / 7

فشرح الله صدره للأمر، ووضع عنه وزره الذي أنقض ظهره، ويسر له ما كان عليه عسيرًا.
ولكن هل كانت المهمة يسيرة حقًا؟ لقد كان عليه ﷺ أن يقوم الليل إلا قليلًا، يتدبّر تلك الكلمات الإلهية، ويقوّم بقيلها فكره وقلبه، حتى إذا أصبح، بلّغها قومه، واستقام عليها ليُقْتَدَى به، ونفّذ ما علّمه الله، ليكون شاهدًا عليهم، كما أرسل اللُه إلى فرعون رسولًا، فعصاه فأخذه الله أخذًا وبيلًا. فالأمر جدّ، وليس عبثًا.
لقد حرصت الأمة على تدوين ما صدر عنه ﷺ من أقواله وأفعاله، وحفظ الله الذّكر بتلك الجهود المضنية التي بذلتها الأمّة، في شتّى ميادين العلم، والتي تكاد تماثل ما بذلته من الجهود في الجهاد والتبليغ. فكان في كلا النوعين من الجهاد، رفع ذكر محمد ﷺ، وذكر قومه في العالمين.
أفعال النبي ﷺ في حقيقة الأمر أكثر من أقواله أضعافًا مضاعفة.
وهذا ملاحظ في سائر البشر. فقلّما ينفكّ البشر عن فعل. ولكنه لا يتكلم إلاّ إذا بدا له ذلك.
والتقرير أكثر من ذلك كله، فإن ما رآه النبي ﷺ من أفعال الصحابة وتروكهم، وما رآه في بيئته من الأمور فلم يغيره، لا يحصى، والذي أنكره من ذلك قليل جدًا.
لكن ما نقل إلينا في دواوين السنة من الأفعال والتقارير، أقلّ من الأقوال أو يساويه. وقد جمع السيوطي عامة السنن المروية في جامعه الكبير، فكانت الروايات الفعلية مساويًا تقريبًا للروايات القولية.
ومع ذلك، فهل خدَمَ الأصوليون الأفعال التي نقلت كما خدموا الأقوال؟
إن كتب الأصول الشاملة تعرضت للأقوال، من جميع جوانبها تقريبًا. فبحثت في الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والحقيقة والمجاز، وغيرها.

1 / 8

بل تعرضوا لألفاظٍ معينة ودلالتها، فتكلموا في من وإلى وعن وعلى وأمثالها.
وهناك المباحث التي تدخل فيها الأفعال مع الأقوال، كالحكم، والنسخ، والبيان والإجمال، وما سواها، كادت هذه المباحث أن تكون في كلام الأصوليين مقصورة على الأقوال، ولا يذكر الفعل فيها إلاّ لِمامًا، كأنه ضيف زائر، أو حبيب معاتَب.
وكتب الباحثون المتخصصون قديمًا وحديثًا في مباحث الأقوال، وأفردوا أكثرها بمؤلفات متخصصة. فكتبوا في الأمر والنهي، وفي الحقيقة والمجاز، وفي تفسير النصوص المجملة. وكتبوا في العموم والخصوص وغير ذلك.
وبالإضافة إلى ذلك كانت الدراسات اللغوية في النحو والبيان والمعاني تقوم بخدمة الأقوال، وبيان أدقّ الفروق في دلالاتها.
لقد حرمت الأفعال النبوية إلاّ من مجهودات ضئيلة، لقد مسّها الأصوليون مسًّا سريعًا في مؤلفاتهم الأصولية الشاملة.
فهل ذلك هو الوزن الحقيقيّ للأفعال؟ هل أعطيت الأفعال (كامل حقوقها وما ينبغي لها؟) إن استقراء مواقع الخلاف بين الفقهاء يظهر بجلاء، أن من أسباب الخلاف بينهم اختلافهم في الأحكام المستفادة من الأفعال، بل لعلّي لا أكون مبالِغًا إذا قلت: إنّ الخلاف في قواعد الأفعال هذه هو السبب الأكبر في الخلاف الفقهي.
ولم نجد، بعد طول البحث، أحدًا خصّ الأفعال بمؤلّف خاص، ما عدا اثنين من فضلاء المتأخرين، أحدهما الشيخ أبو شامة المقدسي، من رجال القرن السابع. ورسالته في ستين ورقة تقريبًا. والآخر من رجال القرن الثامن وهو الحافظ العلائيّ، ورسالته في نحو ثلاثين ورقة.
لم يُغَطِّ المؤلفان المذكورات جميع نواحي مباحث الأفعال، وكان بحثهما في المواضع التي طرقاها قاصرًا من جهات.

1 / 9

لقد كان ذلك كله حافزًا لاختيار الأفعال النبوية موضوعًا لدراسة أصولية، أخدم بها السنة المطهرة.
وقد سرت في عملي بحماس شديد شاعرًا بعظم المهمة، ناظرًا إلى الفراغ الكبير الذي ينتظر السداد.
لقد كان السير في الطريق الممهّدة سيرًا رفيقًا. أما الفراغ الذي لم يطرق من قبل فقد كان السير فيه عسيرًا مضلِّلًا، لولا عون الله وتسديده وتوفيقه.
وحرصًا على الطريق الممهّدة، لم أشأ أن أبدأ السير قبل أن أطّلع على كتابات شاملة في الأفعال، فحرصت كل الحرص على الحصول على رسالتي الحافظ العلائي وأبي شامة.
أما الأولى فقد حصلت عليها بيسر، إذ وجدتها هنا بالقاهرة.
وأما الأخرى، فقد طال البحث عنها في مكتبات العالم العربي فلم توجد فيه. ثم يسّر الله الكريم العثور عليها صدفة في إحدى المكتبات النائية في أوروبا، ولعلها النسخة الوحيدة في العالم من المؤلف المذكور. فحصّلت صورتها بعد عناء شديد.
إلاّ أنه قد تبيّن أن كلًا من الرسالتين المذكورتين عجالة، تغني من جوع ولكنها لا تُسمِن، وتنقع الغلة دون أن تعطي الريّ أو تشفي الصدر.
واستعنت بالله.
ورأيت أن من الأفعال ما ليس في فعليّته خفاء، كالصلاة والصوم والجهاد والركوع والسجود والأكل والشرب والنوم.
وأنّ من الأفعال ما اختلف في أنه فعل أو ليس بفعل كالترك والكتابة والإشارة والسكوت والإقرار.
فخصصت النوع الأول بباب وسمّيته باب الأفعال الصريحة.

1 / 10