سجوده من النوعين، والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين.
والاستجابة أيضًا نوعان: استجابة دعاء الطالب بإعطائه سُؤْلَه، واستجابة دعاء المُثني بالثواب. وبكلِّ واحد من النوعين فُسِّر قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (^١)﴾، والصحيح أنه يعُمُّ النوعين.
فصل
وقد اختلف الناس في القيام والسجود أيهما أفضل؟ فرجَّحت طائفة القيام لوجوه:
أحدها: أن ذكره أفضل الأذكار، فكان ركنه أفضل الأركان.
الثاني (^٢): قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
الثالث: قوله ﷺ: «أفضل الصلاة طول القنوت» (^٣).
وقالت طائفة: كثرة السجود أفضل. واحتجَّت بقول النبي ﷺ: «أقربُ ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد» (^٤)، وبحديث معدان بن أبي طلحة (^٥) قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ، فقلت: حدِّثني بحديثٍ عسى الله أن ينفعني به. فقال: عليك بالسجود فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يسجُد لله سجدةً إلا رفع الله له بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً». قال
(^١) هكذا وردت الآية في ج، ك، ع، وهي قراءة أبي عمرو. وفي ص، ق، خ: «دعان».
(^٢) ق: «والثاني».
(^٣) أخرجه مسلم (٧٥٦) من حديث جابر بن عبد الله.
(^٤) أخرجه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة، وتتمته: «فأكثروا الدعاء».
(^٥) أخرجه مسلم (٤٨٨)، واللفظ أشبه بلفظ ابن ماجه (١٤٢٣).