﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا﴾ يعني: النِّساء ﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾ يعني: ولد الولد ﴿ورزقكم من الطيبات﴾ من أنواع الثِّمار والحبوب والحيوان ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: الأصنام ﴿وبنعمة الله هم يكفرون﴾ يعني: التَّوحيد
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لهم رزقا من السماوات﴾ يعني: الغيث الذي يأتي من جهتها ﴿والأرض﴾ يعني: النَّبات والثِّمار ﴿شيئًا﴾ أَيْ: قليلًا ولا كثيرًا ﴿ولا يستطيعون﴾ لا يقدرون على شيء
﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾ لا تشبِّهوه بخلقه وذلك أنَّ ضرب المثل إنَّما هو تشبيه ذاتٍ بذاتٍ أو وصفٍ بوصفٍ والله تعالى منزَّه عن ذلك ﴿أن الله يعلم﴾ ما يكون قبل أن يكون ﴿وأنتم لا تعلمون﴾ قدر عظمته حيث أشركتم به
﴿ضرب الله مثلًا﴾ بيَّن شبهًا فيه بيانٌ للمقصود ثمَّ ذكر ذلك فقال: ﴿عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء﴾ لأنه عاجز مملوكٌ لا يملك شيئًا وهذا مثل ضربه الله لنفسه ولمَنْ عُبِدَ دونه يقول: العاجز الذي لا يقدر أن ينفق والمالك المقتدر على الإِنفاق لا يستويان فكيف يُسوَّى بين الحجارة التي لا تتحرَّك وبين الله الذي هو على كل شيء قدير وهو رازقُ جميع خلقه ثمَّ بيَّن أنَّه المستحقُّ للحمد دون ما يعبدون من دونه فقال: ﴿الحمد لله﴾ لأنَّه المنعم ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ يقول: هؤلاء المشركون لا يعلمون أنَّ الحمد لي لأنَّ جميع النِّعم مني والمراد بالأكثر ها هنا الجميع ثمَّ ضرب مثلًا للمؤمن والكافر فقال: