458

Usul al-Fiqh al-Ladhi la Yasa‘ al-Faqih Jahluh

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

ودليل على صدقه وأمانته؛ حيث بلغ الأمة خطأه وتصويب الله له.
وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم٣] فإن المنفيَّ النطقُ عن هوى، والاجتهادُ ليس كذلك. وقولُه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم٤] يرجع إلى القرآن.
٢ - مسألة اجتهادِ الصحابة في عهد النبيّ ﷺ:
وهذه المسألة اختُلف فيها على أقوالٍ، والصحيحُ منها - إن شاء الله - أن اجتهادَ الصحابة في غيابهم عن النبيّ ﷺ أو في حضوره بإذنه جائزٌ وواقعٌ، وما عدا ذلك فليس اجتهادًا.
والدليلُ على وقوع الاجتهاد من الغائب عن مجلس النبيّ ﷺ: اجتهادُ الصحابة الذين بعثهم النبيّ ﷺ إلى بني قريظة، وقال لهم: «لا يُصلِّينَّ أحدٌ العصرَ إلاّ في بني قريظة». وقد تقدّم ذكرُه.
وكذلك اجتهادُ عليّ ﵁ حينما بعثه إلى اليمن قاضيًا في وقائعَ حدثت له. واجتهادُ عمارَ ﵁ في التيمم للجنابة (متفق عليه).
وأما للحاضر بإذن الرسول ﷺ: فمثاله: اجتهادُ سعدِ بنِ معاذٍ ﵁ في الحكم على بني قريظة (متفق عليه عن أبي سعيد)، واجتهادُ عمرو بن العاص ﵁ بإذنه (أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم).
وأما الدليلُ على منع الحاضر إذا لم يُؤذنْ له فقولُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات١]، والاجتهادُ في مسألةٍ شرعيةٍ بحضرته بلا إذنٍ من التقدُّمِ بين يديه.
وأما قول أبي بكر ﵁ لمن طلب سلَبَ القتيل الذي قتله أبو قتادةَ: لا ها الله!

1 / 459