457

Usul al-Fiqh al-Ladhi la Yasa‘ al-Faqih Jahluh

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

اجتهادُ الرسول ﷺ واجتهاد الصحابة في عهده
تكلّم الأصوليون في مسألتين، يُعدُّ الكلامُ فيهما كنقل السيرة، لا يترتّبُ عليه فروعٌ فقهيةٌ، وإنْ كان لا يخلو من فوائدَ.
والمسألتان هما: مسألة اجتهاد الرسول ﷺ، ومسألة اجتهاد الصحابة في عهده، ولنتكلم عن كل منهما باختصار.
١ - مسألةُ الاجتهاد من النبيّ ﷺ:
والجمهور على أنه قد يجتهدُ، إذا لم يأته وحيٌ، وقد يتوقّفُ إلى نزول الوحي.
وإذا اجتهد: فمنهم مَن يقول: إنه مسدَّدٌ للحقِّ لا يُمكنُ أنْ يُخطئَ في اجتهاده.
ومنهم من يقول: إنه قد يُخطئُ في إصابة الحقّ، ولكن اللهَ يُصوِّبُه حالًا ويُبيّنُ له الحقَّ.
والنصوص التي تدلُّ على القول الأخير أصرحُ، كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة٤٣]، وقوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس١ - ٣]، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال٦٧]، وغير ذلك، ففي هذه الآيات عتاب للنبي ﷺ من الله، ولا يعاتبه إلا على الخطأ.
وليس في هذا انتقاصٌ لمنزلة الرسول ﷺ، وإنما فيها دليلٌ على بشريّته،

1 / 458