609

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

ایډیټر

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

خپرندوی

توزيع مؤسسة الجريسي

فليس للناس أن يحدثوا في الدين ما لم يأذن به اللَّه، ولا يكون للَّه متعبدًا بهذا يتنطع، أو لا ينام على الأرض أو على التراب، أو لا يتزوج النساء، أو يصوم دائمًا ولا يفطر، أو يصلي الليل كله ولا ينام، كل هذا تنطع لا يجوز وتكلف، واللَّه يقول للرسل وهم أفضل الناس: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ (١)، ويقول لأهل الإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٢)، والنبي هو سيد المتوكلين، وسيد الزاهدين، وسيد أهل التقوى، ينام على سرير، وينام على الفراش، ويأكل اللحم، ويتزوج النساء، وعنده تسع (٣)، ﵊، ويصوم ويُفطر، ويقوم بعض الليل وينام، فالخير كله في اتباعه ﵊، وفي السير على منهاجه، أما الزيادة على ذلك والتنطع والتكلف وتعذيب النفس هذا لا يجوز، كذلك الجفاء، الإنسان يجفو، ويتساهل، ويرتكب المعاصي، هذا أيضًا لا يجوز، ولكن الوسط الوسط الوسط، كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٤)، يعني عدلًا خيارًا، لا جفاةً متساهلين، ولا متنطعين متكلفين مبتدعين، ولكن الوسط هو لزوم الحق، الذي جاء به النبي ﵊ قولًا وعملًا.

(١) سورة المؤمنون، الآية: ٥١.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٢.
(٣) أي عنده تسع نساء.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٤٣.

1 / 611