601

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

ایډیټر

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

خپرندوی

توزيع مؤسسة الجريسي

إحداها: أنها خُيِّرت على زوجها لمّا عتقت، فدل ذلك على أن الجارية المملوكة إذا عتقت وهي تحت زوج مملوك يكون لها الخيار، إن شاءت بقيت معه، وإن شاءت اختارت نفسها، وبانت منه بينونةً صغرى؛ لأنها ملكت نفسها. وكان زوجها عبدًا أسود رقيقًا، فدل ذلك على أن الحكم هو هكذا، إذا عتقت جارية تحت زوج رقيق، فإنها بالخيار إن شاءت بقيت معه، وإن شاءت اختارت نفسها، وقد كان زوجها يحبها كثيرًا، ويُسمَّى مغيثًا، وكان يبكي عليها كثيرًا، لأنها عافته، وامتنعت منه، فجاءها النبي ﷺ يشفع في قبولها زوجها وعدم فراقه، فقالت: يا رسول اللَّه تأمرني؟ قال: «لا، ولكن أشفع». قالت: لا حاجة لي فيه (١).
هذه من الفوائد أيضًا: أن الشفاعة ما تلزم، ولو كانت شفاعة النبي ﷺ؛ لأنها غير الأمر، فإذا شفع ﵊ إلى إنسان ليسقط دينًا عن فلان، أو يسقط بعضه، أو يسقط القصاص، أو ما أشبه ذلك، فالمشفوع إليه إن شاء فعل، وإن شاء ترك: ما يلزمه؛ لأن الرسول ﷺ لما قالت بريرة: «تأمرني أم تشفع؟»، قال: «بل أشفع»، فقالت: «لا حاجة لي فيه»، ولم يلمها، ولم يُنكر عليها عدم قبول الشفاعة.

(١) البخاري، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة، برقم ٥٢٨٣، ولفظه: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعبَّاسٍ: «يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا»، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ رَاجَعْتِهِ»، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَامُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ»، قَالَتْ: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ».

1 / 603