570

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

ایډیټر

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

خپرندوی

توزيع مؤسسة الجريسي

٨٠ - قال الشارح ﵀
هذه الأحاديث الثلاثة: الأول منها يتعلق بالوقف، والثاني والثالث يتعلقان بالعود في الصدقة.
في قصة عمر أنه: أصاب أرضًا بخيبر، لما فُتحت خيبر قسَّمها النبي ﷺ بين المسلمين، صار لعمر نصيبه من ذلك، فاستشار النبي ﷺ ماذا يفعل بنصيبه؟ وهو نصيبٌ نفيس، فقال له النبي ﷺ: «إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، حبَّست أصلها، أي جعلت أصلها حبيسًا، ووقفًا، لا يباع، ولا يشترى، ولا يوهب، ولا يورث، وغلّته في سبيل اللَّه، وهذا هو الوقف.
فالوقف هو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة في وجوه الخير، من عقارٍ، أو منقولٍ، ففعل عمر ﵁ ذلك، فحبَّس الأرض، وجعل غلتها للفقراء والمساكين والقربى وابن السبيل والضيف، يعني جعله على وجوه البر، وأعمال الخير، وهذا من الأوقاف الصالحة الطيبة، وورد في الحديث: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ - فهذا من الصدقة الجارية -، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (١)، فإذا حبَّس أرضًا، أو نخلًا، أو منزلًا، أو دُكَّانًا:

(١) مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم ١٦٣١، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».

1 / 571