764
والذي جاءَ كلامُه: حَمُضَ فهوَ حامضٌ؛ إنّما أخذَ اسمَ الفاعلِ من لغةِ من قالَ “ حَمَضَ ” - بالفتحِ - معَ اللغةِ الثانيةِ - بالضمِّ (١) .
قالَ ابنُ خالويهِ: «فأمّا طهُرَ فهو طاهرٌ وحمُضَ فهو حامضٌ ومَثُلَ فهو ماثلٌ فبخلافِ ذلكَ؛ يقالُ: حمَضَ أيضًا وطهَرَ ومثَلَ» (٢) .
وقالَ ابنُ جنِّيٍّ: وكذلكَ القولُ فيمن قالَ حَمُضَ فهو حامضٌ، وذلكَ أنّه يقالُ: حَمُضَ وحَمَضَ، فجاءَ حامضٌ على حَمَضَ، ثم استُغنِيَ ب“ فاعلٍ ” عن “ فعيلٍ ”، وهوَ في أنفسِهم وعلى بالٍ من تصوّرهم (٣) .
وقالَ بعضُهم بشذوذِه، وردّه ابنُ جنّي؛ قالَ: «وممّا عدّوه شاذًا ما ذكروه من فَعُلَ فهو فاعلٌ، نحوِ: ... وحمُضَ فهو حامضٌ ... واعلم أنّ أكثرَ ذلكَ وعامَّتَه إنّما هو لغاتٌ تداخَلَت فتركبَت ... هكذا ينبغي أن يُعتقدَ، وهو أشبهُ بحكمةِ العربِ» (٤) .
ولم يجئِ اسمُ الفاعلِ ولا فعلُه على أيِّ بناءٍ في القرآنِ الكريمِ.
شَعُرَ فهُوَ شَاعِرٌ: الشِّعْرُ معروفٌ؛ شَعَرَ وشَعُرَ: قالَه، وقيلَ: شعَرَ - بالفتحِ - قالَه، و- بالضمِّ - أجادَه؛ لُمِحَ فيه دلالةُ “ فَعُل ” على السجايا (٥)، وفي فعلِه لغتانِ (٦):
- شَعَرَ على “ فَعَلَ ” ككرُمَ.
وأثبتَ ابنُ عبّادٍ لغتينِ؛ قالَ: «وشَعَرَ: قالَ الشعرَ، وشَعِرَ - بالكسرِ - صارَ شاعرًا ...... ... وشَعُرَ الشعيرُ صارَ شعيرًا» (٧) .

(١) انظر: ليس في كلام العرب ١٢٠، الخصائص ١ / ٣٧٥، الارتشاف ١ / ٢٣٣، المساعد ٢ / ٥٨٧.
(٢) ليس في كلام العرب ١٢٠.
(٣) انظر: الخصائص ١ / ٣٨١.
(٤) الخصائص ١ / ٣٧٥.
(٥) انظر: المحكم ٢ / ٢٢٣، اللسان (شعر) ٤ / ٤١٠، التاج (شعر) ٧ / ٢٨.
(٦) انظر: تهذيب اللغة (شعر) ١ / ٤٢٠، الخصائص ١ / ٣٨١، المحكم ١ / ٢٢٣، اللسان (شعر) ٤ / ٤١٠، التاج (شعر) ٧ / ٢٨.
(٧) المحيط (شعر) ١ / ٢٨١.

2 / 264