وهذا يدل على أنها من نواحي العراق. وقال أبو عبيدة في قول الأعشى:
فقلت للشَّرْب في دُرْنا وقد ثملوا
شِيموا، وكيف يَشِيم الشارب الثَّمِلُ
هكذا رُوِي بالنون، وقيل: دُرْنا كانت بابًا من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل.... وقال غيره: دُرْنا باليمامة، هكذا في شرح هذا البيت.
والصحيح أن دُرْتا، بالتاء في أرض بابل، ودُرْنا بالنون باليمامة؛ ومما يدل على أن دُرْنا باليمامة قول الأعشى أيضًا:
فإن تمنعوا منا المشقر والصفا
وإن لنا دُرْنا، فكلَّ عشية
فإنا وجدنا الخُطّ جمًّا نخيلها
يُحَطّ إلينا خمرها وخميلها
... وكانت منازل الأَعشى اليمامة لا العراق، وقال مالك بن نويرة:
فما شكر من أَدَّى إليكم نساءكم
مع القوم قد يَمَّمْنَ دُرْنا وبارقا
وقال الحفصي: دُرْنا نخيلات لبني قيس بن ثعلبة بها قبر الأعشى» (١) .
وعند ذكر ياقوت لقرية أثافت، اسم قرية باليمن بينها وبين صنعاء يومان قال: «كانت تسمَّى في الجاهلية دُرْنا وإياها أراد الأعشى بقوله:
أقول للشّرب في دُرْنا وقد ثملوا:
شيموا، وكيف يشيم الشاربُ الثملُ
وكان الأعشى كثيرًا ما يَتَّجِرُ فيها، وكان له بها مِعْصَرٌ للخمر، يعصر فيه ما جزل له أهلُ أثافت من أعنابهم» (٢) .
وعلى هذا تكون دُرْنا باليمامة وباليمن.
(رُجْعَى) «الرُّجْعَى: مَرْجِعُ الْكَتِفِ» (٣) . «والرُّجْعَى والرَّجِيعُ من الدَّوَابِّ. وقيل من الدَّوَابِّ ومن الإبِلِ: ما رجعته من سَفَرٍ إلى سَفَرٍ وهو الْكَالُّ.