613

تبیان په قرانی قسمونو کی

التبيان في أيمان القرآن

ایډیټر

عبد الله بن سالم البطاطي

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
لخروج (^١) ما هو أكبر منه بأضعافٍ مضاعفةٍ؟
قيل: هذا من أعظم الأدلَّة على عناية الرَّبِّ - تعالى - وقدرته ومشيئته، فإنَّ "الرَّحِم" لا بدَّ أن ينفتح الانفتاحَ العظيمَ جدًّا. قال غير واحدٍ من العقلاء: ولا بدَّ من انفصالٍ يعرض للمفاصل العظيمة، ثُمَّ تلتئم بسرعةٍ (^٢) أسرع من لَمْح البصر.
وقد اعترف فضلاءُ الأطبَّاء وحُذَّاقُهم بذلك، وقالوا: لا يكون ذلك إلا بعنايةٍ إلهيَّةٍ، وتدبيرٍ تعجز العقول عن إدراكه، وتُقِرُّ للخلَّاق العليم بكمال الربوبيَّة والقدرة.
فإن قيل: فما السبب في بكاء الصبيِّ حال خروجه إلى هذه الدار؟
قيل: هاهنا سببان: سببٌ باطنٌ أخبر به (^٣) الصادق المصدوق، لا يعرفه الأطبَّاء. وسبب ظاهرٌ.
فأمَّا السبب الباطن؛ فإنَّ الله - سبحانه - اقتضت حكمته أن وكَّلَ بكلِّ واحدٍ من أولاد آدم شيطانًا، فشيطان هذا المولود قد حُبِس (^٤) ينتظر خروجه ليقارنه ويتوكَّلَ به، فإذا انفصل استقبله الشيطان وطعنه في خاصرته، تحرُّقًا عليه وتغيُّظًا، واستقبالًا له بالعداوة التي كانت بين الأبوين قديمًا، فيبكي المولود من تلك الطعنة. ولو آمن زنادقةُ الأطبَّاء والطبائعيين بالله ورسوله لم يجدوا عندهم ما يبطل ذلك ولا يردُّه.

(^١) في جميع النسخ: بخروج، وفي (ح) و(م): يخرج منه، والصواب ما أثبته.
(^٢) من (ط)، وفي (ز) و(ك): سرعة، وفي (ح) و(م): مسرعة.
(^٣) ساقط من (ك).
(^٤) في (ح) و(م): خَنَس.

1 / 543