اتصالٌ قويٌّ بالأُمِّ، ولهذا يصعب قطع الثمرة قبل كمالها من الشجرة وتحتاج إلى قوَّة، فإذا بلغت الثمرة نهايتها سَهُلَ قَطْعُها، ورُبَّما سقطت بنفسها؛ وذلك لأنَّ تلك الرِّبَاطَات والعُرُوق التي كانت تُمِدُّها من الشجرة كانت في غاية القوَّة، فتوفر (^١) لغذاء آخر، رجع ذلك الغذاء إلى الشجرة فَضَعُفَت تلك الرِّبَاطات (^٢) والمجاري، وساعدها ثِقَلُ الثمرة، فسَهُلَ أخذها. وكذا الأمر في الجَنين، فإنَّه ما دام في "البَطْن" قبل كماله واستحكامه، فإنَّ رطوباته وأغشيته ورباطاته (^٣) تكون مانعةً (^٤) له من السقوط، فإذا تمَّ وكَمُلَ ضَعُفَت تلك الرِّبَاطات (^٥)، وانْهَتَكَت الأغشيةُ، واجتمعت تلك الرُّطُوبات المُزْلِقَة؛ فسقط الجَنين. هذا الأمر الطبيعي الجاري على استقامة الطبيعة وسلامتها.
وأمَّا السقوط قبل ذلك فلفسادٍ في الجَنين، أو لفسادٍ في طبيعة الأُمِّ، أو لِضَعْف الطبيعة. كما تسقط الثمرة قبل إدراكها لفسادٍ يعرض لها، أو لِضَعْف الأصل، أو لفساد يعرض من خارج. فإسقاط الجَنين لسببٍ من هذه الأسباب الثلاثة، فالآفات التي تصيب الأَجِنَّة بمنزلة الآفات التي تصيب الثمار.
فإن قيل: فكيف فَمُ (^٦) "الرَّحِم" مع ضِيقه يتَّسع
(^١) من (ز) و(ك) و(ط)، وفي (ح):: فنور! وفي (م): فتوخر!! والعبارة مرتبكة.
(^٢) في جميع النسخ: الرطوبات، وما أثبته أصح.
(^٣) ساقط من (ح) و(م).
(^٤) ساقط من (ز).
(^٥) في (ح) و(م): الرطوبات.
(^٦) ساقط من (ح) و(م).
1 / 542
فصل: القسم في سورة القيامة
فصل: الحكمة في ذكر ثمود دون غيرهم من الأمم في سورة الشمس
فصل: اختلافهم في عسعسة الليل، وتوجيه أقوالهم
فصل: الجمع بين الظاهر والباطن جاء تقريره في آيات كثيرة
فصل: الثناء على "القلم"
فصل: القلم الثاني: قلم الوحي
فصل: القلم الثالث: قلم التوقيع عن الله ورسوله، وهو قلم الفقهاء والمفتين
فصل: القلم الرابع: قلم طب الأبدان
فصل: القلم الخامس: قلم التوقيع عن الملوك ونوابهم
فصل: القلم السادس: قلم الحساب الذي تضبط به الأموال
فصل: القلم السابع: قلم الحكم الذي تثبت به الحقوق
فصل: القلم الثامن: قلم الشهادة
فصل: القلم التاسع: قلم التعبير عن الرؤى
فصل: القلم العاشر: قلم تواريخ العالم ووقائعه
فصل: القلم الحادي عشر: قلم اللغة
فصل: ما دلت عليه الآية من لطيف الإشارات والتنبيهات
فصل: الاستطراد أسلوب لطيف جدا، وجاء في القرآن على نوعين
فصل: عجائب الخلق في الأذن
فصل: عجائب الخلق في الأنف
فصل: عجائب الخلق في اللسان
فصل: الحكمة في جعل اللسان عضوا لحميا لا عظم فيه
فصل: الحكمة في أنه جعل على اللسان غلقين
فصل: مبدأ خلق الإنسان
فصل: بعض الأطباء ابتكر طريقة لحساب زمن الولادة، وتضعيف المؤلف لها
فصل: اختلافهم في أول ما يتخلق من الأعضاء، وأدلة كل قول
فصل: آلات الغذاء في الجسد ثلاثة
فصل: ما يفعله القلب في الدم بعد صفائه ونقائه
فصل: القلب بمنزلة التنور للأعضاء
فصل: فيه اختصار لما مضى ولم شتاته بإيضاح وإيجاز
فصل: الكلام عن الكبد؟ مادته ووظائفه
فصل: الكلام عن المرارة وموضعها
فصل: الكلام عن الدم، وهو نوعان: لطيف وغليظ
فصل: الكلام عن البلغم؟ منافعه وفوائده
فصل: الكلام عن الصفراء، وحاجة البدن إليها
فصل: الكلام عن المرة السوداء ومنافعها
فصل: الأعضاء عموما تنقسم إلى قسمين
فصل: الكلام عن الأعضاء الرئيسة؟ القلب، والكبد، والدماغ، والأنثيين