حصيرها فهي زوجتي في الآخرة» وأخرج ابن سعد من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي جعفر أن عمر بن الخطاب منع أزواج النبي ﷺ الحج والعمرة، وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت: منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام أذن لنا فحججنا معه فلما ولي عثمان استأذناه فقال: افعلن ما رأيتن، فحج بنا إلا امرأتين منا زينب وسودة لم تخرج من بيتها بعد النبي ﷺ وكنا نستتر، وقال: سفيان بن عيينة كان نساء النبي ﷺ في معنى المعتدات وللمعتدة السكنى فجعل لهن سكنى البيوت ما عشن ولا يملكن رقابها) انتهى من الخصائص.
وقوله: (في أحد القولين) كما مر معنا من وجود خلاف في مسألة حجب شخوصهن، وأنهن كبقية النساء في جواز خروجهن مستترات الوجوه كما رد على هذا الحافظ ابن حجر وغيره، ولعل ما روي عن أم المؤمنين سودة وزينب ﵄، يمكن أن يكون عن رغبة وورع منهما، والله أعلم.
١٧ - وقال في تفسير معالم التنزيل للإمام البغوي (ت: ٥١٦ هـ)
﴿وَإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وراء حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] أي: من وراء ستر، فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله ﷺ متنقبة كانت أو غير متنقبة، ﴿ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ من الريب) انتهى كلامه.