578

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٤هـ

د چاپ کال

٢٠٠٣م

ژانرونه
Prophetic biography
•
سیمې
مصر
"هذه الحياة الدنيا ليست دار التمتع الكلي، ولكنها فترة مؤقتة تنبني عليها كل سعادة الآخرة" ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ١، وبذلك فليس الهدف منها التلذذ من الشهوات والمطعم، وليس هو شأن المؤمنين أبدا، أما الكافرون فإنهم ﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ ٢، وبهذا الزهد لا يكون المؤمن منعما في تصرفه، وفي الوقت نفسه لا يحرم من الدنيا ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ .
هذه الحقائق ترسخ في نفس الداعية فيعطي بلا حد، ويعلم أن الله سيخلفه ويعوض عليه بالنجاح في دعوته.
٤- الكرم والسخاء:
والكرم والسخاء صفة من أهم صفات الداعية؛ حيث تقرب القلوب النافرة وتمهد العقول للطاعة؛ ولذلك كان من أُولَى الأوامر الأخلاقية للرسول ﷺ ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٣ أي: لا تعطِ مستكثرا ما أعطيت للناس، فنجده ﷺ يعطي عطاء من لا يخشى فاقة، وكان كما وصفه ابن عباس "أجود الناس"٤، ولم يقل ﷺ "لا" عن شيء سئل فيه٥، ولا يكفي في الكرم العطاء المادي وقت وجود المال، فـ"ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غني النفس"٦، بل لا بد من نفس كريمة استجمعت كل خواص الكرم وأصالته في كافة حالاتها.

١ سورة الشعراء الآية ٢١٥.
٢ رياض الصالحين ص١٧٤.
٣ سورة المدثر الآية ٦.
٤ صحيح مسلم ج٧ ص٧٣.
٥ صحيح مسلم ج٧ ص٧٣.
٦ صحيح البخاري ج٨ ص١١٨.

1 / 595